كان يهجوه قبل إسلامه ثم أسلم وشهد حنينا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وحسن أثره وما زال محمودا مرضيا إلى أن توفى ويقول له حسان بن ثابت وكان كافرا :
أبوك أب حرّ وأمّك حرّة
وقد يلد الحرّان غير نجيب
فلا يعجبنّ النّاس منك ومنهما
فما خبث من فضّة بعجيب ( 1 )
فقال لي « قد واللَّه سرني جميع ما جرى وأراني طريق المسلاة وأعتقنى من هم كان قد ملكنى وغلب على أعلمت أن الناس يظنون أن هذا من قول حسان ، إنما هو لأبى سفيان صخر بن حرب . وأنا قد كنت أظن ذلك حتى عرفتنيه فقلت له . إن حسان هجاه بقصيدة فيها بيت يقال إنه ما سمع بهجاء قط أنصف منه ، وهو قوله :
هجوت محمّدا فأجبت عنه
وعند اللَّه في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بمثل
فشرّكما لخيركما الفداء ( 2 )
هذا أنصف بيت قيل قط من هجاء .
قال الصولي : وما حكيت من ألفاظه التي مرت ، وما أحكيه من كلامه بعد فهو كما أحكيه أو شبهه أو مقارب ، إذ كنت لا أقدر على أن أحفظ لفظه على حروفه وأنا أحفظ معناه وكان واللَّه إذا جمع نفسه وأحضر خاطره [ ك ] أنه ينطق بلسان المنصور
هامش
( 1 ) في الأصل من فصه
( 2 ) الرواية المشهورة بكفء