تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولقد حدثني بعض الخدم أن بعض الرؤساء قال المتقى للَّه يا سيدي خروجك إلى ابن حمدان أشد على توزون من ضرب عنقه ، وفى خروجك انحلال أمره وأعظم المكيدة له ولا واللَّه ما نصحوه وإنما خافوا على أنفسهم من توزون ، فخوفوا الخليفة منه ولو كان معه من ذوى نصحه من كان يعرف حقيقة الرأي ما تركه يخرج . وذلك أن توزون ما خالفه في شئ أراده ، وما زال ساعيا في مراده ومحبوبه ، كان أمره جاريا مع البريدى ببغداد على أفضل إرادته فلأجل الخليفة ما احتال في أخذ البريدى ، فلم يمكنه ذلك لخذلان قوم كانوا وعدوه أن يكونوا معه ، فحارب ليله ونهاره ثم صار إلى سرمن رأى وكتب إلى الموصل يشير بالانحدار إليه وأنه يتضمن حرب القوم فما فعلوا ، حتى خرج إليهم فحشرهم وأنهضهم ، وقد كان أشار بمصالحة البريدى ، وأخذ أموال منه ، ثم يكون بعد ذلك على رأس أمره ، فأبى الخليفة عليه ، فاتبع أمره وانحدر وكان كاتبه في الحيلة على بنى حمدان ، فأخرج سيف الدولة عن واسط فما الذي أوجب أن يستوحش منه ؟ ولقد صرت إلى القاضي أبى الحسين ، فقلت له إن هذا الخليفة ما يجالسنا ، وزعم أنه لا يريد جليسا ، يخالف الناس جميعا في هذا إلى عصره ، وليس له رزق على ، ولكن نصحه واجب ، وهو يقبل رأيك فاتق اللَّه ولا تدعه يخرج ، فإنه إن خرج لم يعد وخربت بغداد ، وأضر بالعامة ، فتضمن لي ذلك . وما ظننت أن أحدا فعل هذا معه غيرى .
الأوراق — صفحة 247 | محمد بن يحيى الصولي / ج . هيورث . دن