كأنّ أباريق اللَّجين إذا انحنت
رقاب غرانيق تطلَّع من وكر
له مقلة تسبى العقول وفتنة
تسقّطنى من حيث أدرى ولا أدرى
عليم بوحي الطَّرف حتّى كأنّما
يخاطبه فكرى بما ضمّه صدري
فحطَّ على حكمي رحال إجابة
وسار بما أهواه طوعا إلى أمرى
فيا ليلة قد أسعفتنى بطيبها
وقفت عليها الدّهر ألسنة الشّكر
وقال
داو الخمار بخمره
وصل الصّبوح بفجره
وأطرب لفطر زائر
أهلا به وبزوره
مأسور آب فكّ
أيلول لنا عن أسره
يأتي كمعشوق محا
بالوصل أسطر هجره
يا ليلتي بالقفص جا
د لك العذول بعذره
لمّا رأى رشأ يذيب
العقل ذائب تبره
متمرّدا في سكره
متمايلا في خطره
كالبدر إلَّا أنّه
بدر لسائر شهره
فشربت خمرة كأسه
ورشفت خمرة ثغره