تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢
على السفر ، أعطوه ما يليقُ به . وبني مدرسةً للشافعية والحنفية وكان يأتيها كلَّ وقتٍ ، ويعمل بها سماطًا ثمّ يَعمل سماعًا ، فإذا طاب وخلعَ من ثيابه سيَّر للجماعة شيئًا من الإنعام ، ولم تكن لَهُ لذّةٌ سوى السَّماع ، فإنَّه كَانَ لا يتعاطى المُنكر ، ولا يمكن من إدخاله البلد . وبنى للصّوفية خانقاتين ، فيهما خلقٌ كثير ، ولهما أوقافٌ كثيرة ، وكان ينزل إليهم ويعمل عندهم السَّماعات . وكان يبعثُ أُمناءَه في العام مرتين بمبلغ يَفْتَكُّ به الأَسرى ، فإذا وصلوا إليه أعطى كلَّ واحد شيئًا . ويُقيم في كلَّ سَنَة سبيلًا للحجّ ، ويبعث في العام بخمسة آلاف دينارٍ للمُجاورين . وهُوَ أوّل من أجرى الماءَ إلى عَرفات ، وعمِل آبارًا بالحجاز ، وبنى لَهُ هناك تُربةً . قال : وأمَّا احتفالُه بالمَولد ، فإنَّ الوَصْف يَقْصُر عن الإحاطة به ، كَانَ الناسُ يقْصدُونه من المَوْصِل ، وبغداد ، وسِنجار ، والجزيرة ، وغيرها خلائق من الفُقهاء والصُّوفية والوعّاظ والشعراء ، ولا يزالون يتواصلون من المحرَّم إلى أوائل ربيع الأوّل ثمّ تُنْصب قِباب خَشب نحو العشرين ، منها واحدةً لَهُ ، والباقي لأعيان دولته ، وكلُّ قبة أربع خمس طبقات ثمّ تزيّن من أوّلِ صفر ، ويقعد فيها جَوْق المغاني والمَلاهي وأَرْبابُ الخَيال ، ويبطل معاشُ النَّاس للفُرجة . وكان ينزل كلَّ يومٍ العصر ، ويقف على قُبَّة قُبة ، ويسمع غِناءهم ، ويتفرَّج على خيالاتهم ، ويبيت في الخانقاه يعمل السَّماع ، ويركب عَقيب الصُّبح يتصيَّدُ ، ثمّ يرجع إلى القلعة قبل الظُّهر ، هكذا يفعلُ كلّ يوم إلى ليلة المولد ، وكان يعمله سنةً في ثامنٍ الشهر وسَنةَ في ثاني عشرة للاختلاف ، فيُخرجُ من الإِبل والبقَر والغنم شيئًا زائدًا عن الوصف مزفوفة بالطّبول والمغاني إلى الميدان ، ثمّ تُنحر وتُطبخُ الألوان المختلفة ، ثمّ ينزلُ وبين يديه الشُّموع الكبيرة وفي جملتها شمعتان أو أربع - أشكّ - من الشموع الموكبية التي تحمل كلُّ واحدةٍ على بغلٍ يسنِدُها رجل ، حَتّى إذا أتى الخانقاه نزل . وإذا كَانَ صبيحةُ يوم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 932 | الذهبي / بشار عوّاد معروف