تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
المولد أنزلَ الخِلع من القَلْعة على أيدي الصُّوفية في البُقَج ، فينزل شيءٌ كثير ، ويجتمع الرؤساء والأعيان وغيرهم ، ويَتَكَلَّم الوعاظُ ، وقد نُصبَ لَهُ برج خَشب لَهُ شبابيك إلى النَّاس وإلى المَيدان وهُوَ مَيدان عظيم يَعْرض الْجُند فيه يومئذٍ ينظر إليهم تارةٍ وإلى الوعّاظ تارةً ، فإذا فرغ العَرضُ ، مدَّ السِّماط في المَيدان للصّعاليك وفيه من الطّعام شيء لا يحدٌ ولا يُوصَف ، ويمدُّ سماطًا ثانيًا في الخانقاه للناس المجتمعين عند الكُرسي ، ولا يزالون في الأكل ولُبْس الخِلع وغير ذلك إلى العصر ، ثمّ يبيتُ تلك الليلة هناك ، فيعمل السّماعات إلى بُكْرة . وقد جمع لَهُ أبو الخطّاب بن دِحية أخبارَ المولد ، فأعطاه ألف دينار . وكان كريمَ الأخلاق ، كثيرَ التواضع ، مائلًا إلى أهل السُّنَّة والجماعة ، لا يَنْفُقُ عنده سوى الفقهاء والمحدّثين ، وكان قليلَ الإقبال على الشِّعر وأهلِه . ولم يُنقل أنَّه انكسر في مصافٍّ . ثمّ قال : وقد طوَّلت ترجمته لِما لَهُ علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكره ، ولم أذكر عنه شيئًا على سبيل المُبالغة ، بل كلُّ ذلك مشاهدة وعِيان . وُلِدَ بقلعة إربل في المحرَّم سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة . وقال ابن السَّاعي : طالت على مظفّر الدِّين مراعاة أولاد العادل ولم يجد منهم إعانةَ على نوائبه كما كَانَ هُوَ لهم في حروبهم . فأخذَ مفاتيحَ إربل وقِلاعها وسارَ إلى بغداد وسلَّم ذلك إلى المستنصر بالله في أوّل سَنَة ثمانٍ وعشرين فاحتفلوا لَهُ ، وجلسَ لَهُ الخليفةُ ، ورُفِعَ لَهُ السَّتر عن الشُّبّاك فقبَّل الكلَّ الأرضَ ثمّ طلعَ إلى كرسيَّ نُصب لَهُ وسلَّم وقرأ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينكم } . . الآية . فردَّ عليه المُستنصر السّلامَ ، فقبّل الارضَ مِرارًا . فقال المستنصر : { إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مكينٌ أمينٌ } . وقال ما معناه : ثبت عندنا إخلاصك في العبودية . ثمّ أسبلت السّتارة ، ثمّ خلعوا على مظفّر الدّين وقُلِّدَ سيفين ، ورُفِعَ وراءه سَنجقان مذهبّة . ثمّ اجتمع بالخليفة يومًا آخر ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 933 | الذهبي / بشار عوّاد معروف