تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
أجودَ من لفظه . وكان يتنقَّص بالفضلاء الّذين في زمانه وكثيرٍ من المُتَقَدِّمين وخصوصًا الرئيس ابن سينا . ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا . ثمّ قال : وقال موفق الدِّين : إنّ مِن مشايخه وُلِدَ أمين الدَّولة ابن التلميذ وبالغَ في وصفه وكَرَمِه . وهذا تعصُّب ، وإلّا فولدُ أمين الدَّولة لم يكن بهذه المثابة ، ولا قريبًا منها . ثمّ قال المُوفَّق : دخلت الموصل ، فأقمت بها سَنَةً في اشتغال متواصلِ ليلًا ونهارًا ، وزعم أهلُها أنّهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا منّي من سِعَةِ المحفوظ ، وسُرْعَة الخاطر ، وسكون الطائر . وسمعت النّاس يهرجون في حديث السُّهَرَوَرْدِيّ المتفلسِف ، ويعتقدون أنَّه قد فاقَ الأَوَّلِين والآخرين ، فطلبت من الكمال ابن يونُس شيئًا من تصانيفه ، وكان يعتقد فيها ، فوقعتُ على " التلويحات " و " اللّمحة " و " المعارج " فصادفتُ فيها ما يدل على جَهْل أهل الزَّمان ، ووجدت لي تعاليقَ لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأَنْوَك . وفي أثناءِ كلامه يُثبت حروفًا مقطّعة يُوهِمُ بها أنها أسرارٌ إلهية . قال : وعَمِلتُ بدمشقَ تصانيف جمّة منها : " غريب الحديث الكبير " الّذي جمعت فيه " غريب أبي عبيد " ، و " غريب ابن قتيبة " ، و " غريب الخَطَّابي " . ثمّ عَمِلتُ لَهُ مختصرًا سمّيته " المُجَرَّد " . وأعربتُ الفاتحة في نحو عشرين كرّاسًا . قلتُ : ولَهُ كتاب " الجامع الكبير " في المنطق والطّبيعي والإِلهي زُهَاءَ عشرة مجلّدات بقي يصنّف فيه مُدَّةً طويلة . 523 - عبدُ الواحد بن إسماعيل بن صَدَقَة ، نفيس الدِّين أبو مُحَمَّد الحَرّانيُّ ثمّ الدّمشقيُّ التَّاجِر . [ المتوفى : 629 ه - ] حدَّث عن أبي الحُسَيْن أحمد ابن الموازينيّ ، ونسيبِه مُحَمَّد بن عليّ بن صَدَقَة . ومات فُجَاءةً بدمشق في ربيع الآخر . كتبَ عنه ابن الحاجب ، وغيرُه .