ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . وسمع من أبي الوَقْت " المائة الشُّريحيّة " .
وهُوَ أخو مُحَمَّد وقد ذُكِرَ ، وكذا أبوهما تقدَّم يروي عن أبي علي بن نبهان .
توفّي هذا في ثالث عشر ربيع الأول .
257 - عيسى ، السلطان الملك المعظم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب بْن شاذي ، صاحب دمشق الفقيهُ الحنفيُّ الأديب . [ المتوفى : 624 ه - ]
ولد بالقاهرة في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة ، ونشأ بالشام ، وحفظ بالقرآن ، وتَفَقَّه وَبَرَعَ في المَذْهَبِ ، واعتنى " بالجامع الكبير " فشرَحَهُ في عِدّة مُجَلَّدات بمعاونة غيرِه . ولازمَ تاجَ الدِّين الكِنْديّ مُدَّةً ، وكان ينزل إلى داره بدرب العَجَم من القَلْعة والكتابُ تحت إبطهِ ، فأخذ عنه " كتابَ سِيبَويْه " ، وشَرَحَهُ للسِّيرافيّ ، وأخذ عنه " الحُجَّة في القراءات " لأبي عليٍّ الفارسي ، و " الحماسة " وغير ذلك من الكتب المُطوَّلَة ، وحفظَ " الإِيضاحَ " في النَّحْو ، وسَمِعَ " المُسْند " من حَنْبَل المُكَبِّر ، وسَمِعَ من عُمَر بْن طَبَرْزَد ، وغيرِه . ولَهُ ديوان شِعْر .
قال القُّوصيّ : سَمِعْتُ منه ديوانهُ ، وصَنَّف في العَرُوض ومع ذلك فما يُقيم الوزن في بعض الأَوْقات . وكان مُحِبًّا لمذهبِهِ ، متغاليًا فيه ، كثيرَ الاشتغال مع كثرة الأشغال ، وكان مُحِبًّا للفضيلة ، قد جعل لمن يعرض " المُفَصَّل " للزمخشريّ مائة دينار ، ولمن يحفظ " الجامع الكبير " مائتي دينارٍ ، ولمن يحفظ " الإيضاحَ " ثلاثين دينارًا ، سوى الخِلَع . وقد حجَّ في أيّام والده سَنَةَ إحدى عشرة وستّمائة . وجَدَّد البرك والمَصَانِع ، وأحسن إلى الحُجّاج كثيرًا . وبنى سُورَ دمشق والطّارمة التي على باب الحَدِيد والخان الّذي على باب الجابية ، وبنى بالقُدس مدرسةً ، وبنى عند جعفر الطَّيَّار - رَضِيَ اللَّهُ عنه - مسجدًا . وعمل بمُعان دارَ مَضيف وحَمَّامين . وكانَ قد عزم على تسهيل طريق الحاجّ وأن يبني في كلّ منزلة . وكان يَتَكَلَّم مع العُلماء ، ويُناظر ، ويبحث . وكان مَلِكًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 777
مساهمون: الذهبي
ص٧٧٧