تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
قال أبو المُظَفَّر الجوزيّ : وممّا جرى في ولايته ، أنّ رجلًا خَنَقَ صبيًّا لحلقٍ في أُذْنيه ، وأخرجه في قفّةٍ فدفنه ، وكان جارَهم ، فاتّهمته أُمُّ الصبيّ به ، فعذَّبه المبارزُ ، فلم يقرّ ، فأطلقه وفي قلبها النّارُ فطلّقت زوجها ، وتزوّجت بالقاتِل ، وأقامت معه مُدَّة ، فَقالَتْ يومًا وهي تُداعبه - وقد بلغها موتُ زوجها - : راح الابن وأبوه ، وكان منهما ما كَانَ ، أأنت قتلتَ الصبيّ ؟ قال : نعم ، قالت : فأرِني قبرَه ، فخرج بها إلى مقابر باب الصّغير ، وحفر القبرَ ، فرأت ولدَها ، فلم تَمْلِكْ نفسها أن ضربت الرَّجل بسكّينٍ معها شَقَّتْ بطنه ، ودفعته فوقع في الحُفْرة . وجاءت إلى المُبارز ، فحدَّثته ، فقام وخرج معها إلى القبر ، وقال لها : أحسنتِ والله ينبغي لنا كُلِّنا أنّ نشربَ لكِ فُتُوَّة . قال أبو المُظَفَّر : وحكي لي المبارزُ قال : لَمّا أبطل العادلُ الخمرَ ، ركبتُ يومًا وإذا عند باب الفَرَج رجلٌ في رقبته طبلٌ ، فقلتُ : شُقُّوا الطّبل فشقُّوه ، فإذا فيه زُكْرَة خَمْر فبدّدتُها ، وضربتُه . فقلتُ : من أين علمتَ ؟ قال : رأيت رِجليه وهي تلعب ، فعلمت أنَّه حاملٌ شيئًا ثقيلًا . وطالت ولايتُه . وكان في قلب المعظَّم منه ؛ لأنّ الملكَ العادل كَانَ يأمُره أنّ يتتبَّعه ويحفظه ، فكان المُعَظَّم وهُوَ شابٌّ يدخل إلى دمشق في اللّيل ، فيأمر المبارزُ غلمانَه أن يتبعوه . فلمّا مات العادلُ ، حبسه المعظّم مُدَّة ، فلم يظهر عليه أنَّه أخذ من أحدٍ شيئًا ، فأنزله إلى داره ، وحَجَرَ عليه ، وبالغ في التّشديد عليه . ومات عن ثمانينَ سَنَة . ولم يُؤخذ عليه شيء إلّا أنَّه كَانَ يَحِبسُ وينسى ، فَعُوقِبَ بمثل فعله . 162 - إسحاق بن مُحَمَّد بن المؤيِّد بن علي بن إسماعيل ، القاضي المُحدِّث رفيع الدِّين الهَمَذَانيّ الأصل المِصْريّ الوَبَرِيُّ الشّافعيّ . [ المتوفى : 623 ه - ] وُلِدَ تقديرًا في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بمصر . وسَمِعَ من أبيه ، ومن الأَرْتَاحِيّ ، وأبي الفضل الغَزْنَويّ ، وفاطمة بنت سَعْد الخير ، وجماعة . ورحل سَنَةَ ثلاثٍ وستّمائة ، فَسَمِعَ بدمشق من عمر بن طبرزد ، وغيره . وببغداد من أصحاب قاضي المارستان ، وبواسط من أبي الفَتْح المَنْدَائي ،