سيأتي سنة خمس ، ولكن ورّخه ابن مَسْدِيّ في عام اثنتين ، فالله أعلم .
129 - مُحَمَّد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر ، الشيخ فخر الدِّين أبو عبد الله الفارسيُّ الشيرازيُّ الخَبْريُّ الفيروزآبادِيّ الصُّوفيّ الشّافعيّ . [ المتوفى : 622 ه - ]
قَدِمَ دمشق سنة ستٍّ وستّين وخمسمائة ، وعمرُه سبْعٍ وثلاثون سَنةَ ، فسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر ، وسافر إلى الإسكندرية في شعبان ، فسمع من السِّلَفيّ ، وسَمِعَ من أبي الغنائم المطهَّر بن خَلَف بن عبد الكريم النَّيْسَابوريّ ، وأبي القاسم محمود بن محمد القَزْوينيّ ، وجماعة من المتأخّرين . وعلى تقدير عمره كَانَ يُمكنه السماعُ من القاضي أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الأنصاريّ ، وطبقتِه .
قال المُنذريّ : صنَّف في الطّريقة كتابًا مشهورًا ، وحدَّث بالكثير ، وجاور بمكّة زمانًا ، وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النّون بالقَرَافَةِ .
قلتُ : روى عنه هُوَ ، والرشيدُ عبد الله ؛ والجلالُ عيسى ابْنَا حسنٍ القاهريّ ، والضّياء عليّ ومحمد ابنا عيسى بن سُلَيْمان الطّائي ، والشهاب الأبرقوهيّ ، وطائفة . وأراني شيخاً العماد الحزّاميّ له خطبة كتاب ، بها أشياءُ مُنْكَرة تدلّ على انحرافه في تصوُّفه ، والله أعلم بحقيقة أمره .
وقال للزَّكيّ المُنذريّ : نحن من خَبْر سروشين ، وهي من أعمال شِيراز .
وتُوُفّي في سادس عشر ذي الحجّة .
وقد مدحه عمر ابن الحاجب : بالحقيقة ، والأحوالِ ، والجلالة ، وإنّه فصيحُ العبارة ، كثير المحفوظ . ثمّ قال : إلّا أنَّه كَانَ كثيرَ الوقيعة في الناس لمن يعرف ولمن لا يعرف ، ولا يفكّر في عاقبة ما يقول . وكان عنده دُعابة في غالبِ الوَقْت ، وكان صاحبَ أصول يُحَدِّثُ منها ، وعنده أنسةٌ بما يُقرأ عليه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 720
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٠