تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
وكذا قال ابن الجوزيّ في مَوْلِدُه ، وقول المُنذريّ أصحُّ ، فإنَّه قال : سمعتُه يقول : وُلدت في تاسع صفر سَنَة ثمانٍ وأربعين . قال : وتُوُفّي بمصر في ثامن شعبان . وقال المُوفَّق عبد اللّطيف : هُوَ رجل طُوال ، تامُّ القَصَب فعمها ، درّيّ اللّون ، مشرق بحُمرة ، لَهُ طلاقَةُ مُحيَّا ، وحلاوةُ لسان ، وحُسْنُ هيئة ، وصِحَةُ بِنْيَة ، ذُو دهاء في هَوَجِ ، وخبثٌ في طيشٍ مع رعونةٍ مفرطةٍ ، وحقد لا تخبُو نارُه ، ينتقم ويظنّ أنَّه لم ينتقِم ، فيعود ينتقم ، لا يَنَامُ عن عدوّه ، ولا يقل منه معذرةً ولا إنابةً ، ويجعل الرؤساء كلّهم أعداءَه ، ولا يرضى لِعدوّه بدون الإهلاك ، ولا تأخذُه في نقماته رحمةٌ ، ولا يتفكَّرُ في آخره . وهُوَ مِن دَمِيرة - ضيعةٍ بديار مصر - واستولى على العادِل ظاهرًا وباطنًا ، ولم يُمكن أحدًا من الوصول إليه حَتّى الطّبيب والحاجب والفَرّاش ، عليهم عيونٌ ، فلا يَتَكَلَّم أحدٌ منهم فضلَ كلمة خَوْفًا منه ، ولَمّا عُزِلَ ، دخل الطّبيب والوكيل وغيرُهما ، فانبسطوا ، وحَكَوْا ، وضَحِكُوا ، فأُعِجبَ السُّلطانُ بذلك وقال : ما منعكم أن تفعلوا هذا فيما مضى ؟ قالوا : خوفًا مِن ابن شُكْر ، قال : فإذا قد كنتُ في حبسٍ ، وأنا لا أشعُرُ . وكان غرضه إبادَةَ أربابِ البيوتات ، ويقرّب الأراذِلَ وشرارَ الفقهاء مثل الجمال المِصْريُّ ، الّذي صار قاضيَ دمشق ، ومثل ابن كسا البلبيسيّ ، والمجد البَهْنسيّ ؛ الّذي وَزر للأشرف . وكان هؤلاء يجتمعون حولَه ، ويُوهِمونه أنَّه أكتبُ من القاضي الفاضل ، بل ومِنَ ابن العَمِيد والصَّابي ، وفي الفقه أفضلَ من مالك ، وفي الشعر أكملَ مِن المتنبّي وأبي تمام ، ويحلفونَ على ذلك بالطَّلاق وأغلظِ الأَيْمان . وكان لا يأكل مِن الدَّولة ولا فلْسًا ، ويُظهر أمانةً مفرطةً ، فإذا لاح لَهُ مالٌ عظيم احتجنه ، وعُمِلَتْ لَهُ " قبسة العَجلان " ، فأمر كاتبَه أن يكتُبَها ويردَّها وقال :