تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
سماعي ، فكان الكلام في هذا دونَ غيره . وكان شيخنا هذا ثقةً ثَبْتًا ، عارفًا بما سَمِعَ ، لا يُنْسَبُ في ذلك إلى غرض . قال : ورأيتُ خطَّ تقيّ الدِّين الأنماطيّ ، وهُوَ يُثني على شيخنا هذا ثناءً جميلًا ، ويَذْكُرُ من جملة مسموعاته " السيرة " على ابن رفاعة . وكان قد صارت " السيرة " على ذكرِ الشيخ بمنزلةِ الفاتحة يسابق القارئ إلى قراءتها ، وكان قيِّمًا بها وبمُشْكِلِها . وهُوَ أنبلُ شيخٍ وجدته بالدِّيار المصرية ، روايةً ودرايةً . وكان لا يقرأ عليه القارئُ إلّا وأصله بيده ، ولا يدعُ القارئ يُدْغِمُ . وكان أبوه جليسًا لخليفة مصر . قال : وحضرتُه يومًا وقد أهدى لَهُ بعضُ السّامعين هَدِيّة ، فردَّها وأثابه عليها ، وقال : ماذا وقت هديةٍ ، ذا وقتُ سماع . وكان طويلَ الروح على السَّماع مع مرضٍ كَانَ يجده . كنّا نسمعُ عليه من الصُّبح إلى العصر ، إلى أن قرأنا عليه " السيرة " وعِدّة أجزاء في أيام . ثمّ قال : أَخْبَرَنَا الإمامُ الأوحد الأسعد صفيُّ المُلْك أبو البركات ، أحسن الله إليه ، وما رأيتُ في رحلتي شيخًا ابن خمسٍ وثمانين سَنةَ أحسنَ هدْيًا وسَمْتًا واستقامة منه ، ولا أحسنَ كلامًا ، ولا أظرفَ إيرادًا منه ، رحمه الله ، فلقد كَانَ جمالًا للدِّيار المصرية ، في صفر سَنةَ إحدى وعشرين ، قال : أَخْبَرَنَا ابن رفاعة . وقال ابن الحاجب أيضًا : قال لي ابن نُقْطَة : أبو البركات عبدُ القويّ ابن الْجَبَّاب ، حَدَّثَنَا عن السِّلَفيّ ، وسَمِعْتُ الحافظ عبد العظيم يَتَكَلَّم في سماعه " للسيرة " ويقول : إنَّه بقراءة يحيى بن عليّ ، إمام مسجد العيثم ، وكان كذّابًا . ثمّ قَدِمْتُ دمشقَ فذكرتُ ذلك لأبي الطّاهر ابن الأنماطيّ ، فرأيتُه يثبِّت سماعَه ويصحّحه . قلت : قرأت " السيرة " بكاملها في سِتَّةِ أيّام على الشهاب الأبَرْقُوهيّ ، بسماعه لجميعها من أبي البركات في صفر سنةَ إحدى وعشرين . ومات في سَلْخِ شَوَّال مِن السنة . وقد روي كتاب " العُنوان " عن الشريف الخطيب ، حدّث به عنه سَنةَ نيّفٍ وثمانين الشيخ أبو .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 672 | الذهبي / بشار عوّاد معروف