الطّريقة المشهورة عَنْ أهل مذهبه ، فسبحان من لم يوضح لَهُ الْأمر فيها عَلَى جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الْأخبار والآثار ، سَمِعْتُ منه " مُسْنِد الشّافعيّ " بِفَوْت ورقتين ، وكتاب " النَّصيحة " لابن شاهين .
وقال غير واحدٍ عن عِزّ الدين ابن عَبْد السلام ، شيخ الشافعية : إنّه سُئل : أيّما كان أعلم فخر الدين ابن عساكر ، أم الشيخ الموفّق ؟ فغَضِبَ ، وقال : واللَّه موفْق الدّين كَانَ أعلم بمذهب الشّافعيّ من ابن عساكر ، فضلًا عَنْ مَذْهبه .
قَالَ أَبُو شامة : ومن أظرف ما يُحكى عَن الموفّق أَنَّهُ كَانَ يجعل في عِمامته ورقة مَصْرُورة فيها رَمْل يُرمّل بِهِ الفَتَاوَى والإجازات ، فخُطِفت عِمامته ليلًا ، فَقَالَ لخاطفها : يا أخي خُذْ من العِمامة الورقة بما فيها ، ورُدّ العِمامة ، أغَطِّي رأسي ، وأنت في أوسع الحِلّ ، فظنّ الخاطف أنّها فضَّة ، ورآها ثقيلة فأخذها ، ورمى العِمامة لَهُ ، وكانت صغيرة عتيقة .
قَالَ : وكان الموفّق بعد موت أخيه هُوَ الّذي يَؤُم بالجامع المُظَفَّريّ ويخطب ، فإنْ لم يحضر فعبد اللَّه ابن أخيه يؤُم ويخطب ، ويصلّي الموفّق بمحراب الحنابلة إذَا كَانَ في البَلَد ، وإلّا صلى الشيخ العماد ، ثُمَّ كَانَ بعد موت الشيخ العماد يصلي فيه أبو سليمان ابن الحافظ عَبْد الغنيّ ، وكانَ الموفَّق إذَا فرَغَ من صلاة العشاء الآخرة يمضي إِلى بيته بالرَّصيف ، ويمضي معه من فُقراء الحلقة مَنْ قَدَّرَهُ اللَّه ، فيقدِّم لهم ما تَيَسّر ، يأكلونه معه .
وقال الضِّياءُ : سَمِعْتُ أختاي ، زَيْنَب وآسية تقولان : لمّا جاءَ خالَنا الموتَ هَلّلنا ، فهَلَّل ، وجعلَ يستعجل في التّهليل ، حتّى تُوُفّي ، رحمه اللَّه .
قَالَ : وسمعتُ الإمامَ أبا مُحَمَّد إسْمَاعيل بْن حَمّاد الكاتب يَقُولُ : رأيت ليلة عيد الفِطر كأني عند المَقْصورة ، فرأيتْ كأنّ مُصحف عُثْمَان قد عُرِّج بِهِ ، وأنا قد لحِقني من ذَلِكَ غمٌّ شديد ، وكأن الناسَ لَا يكترثون لذلك ، فلمّا كَانَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 609
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٩