تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وركعتين ب‍ " ياسين " و " الدُّخان " ، لَا يكاد يخلّ بهنَّ ، وكان يقوم باللّيل سَحَراً يقرأ بالسُّبع ، وربّما رفع صوتَهُ بالقراءة ، وكان حَسَن الصوت ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ . سَمِعْتُ الحافظ الزَّاهد أبا عَبْد اللَّه اليُونينيّ ، قَالَ : لمّا كُنتُ أسْمَعُ شناعةَ الخلْق عَلَى الحنابلة بالتّشبيه ، عزمت عَلَى سُؤال الشيخ الموفّق عَنْ هذه المسألة ، وهل هي مجرّد شناعة عليهم أو قَالَ بها بعضهم ؟ أو هِيَ مقالة لا تظهر من علمائهم إلّا إلى من يوثق بِهِ ؟ وبقيت مدة شهور أريد أن أسأله ، ما يتّفق لي خُلُوّ المكان ، إِلى أن سَهَّل اللَّه مرَّة بخُلُوّ الطّريق لي ، وصعِدت معه إِلى الجبل ، فلمّا كنّا عند الدّرب المُقابل لدار ابن محارب ، وما اطّلع عَلَى ضميري سوى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، فقلت لَهُ : يا سيّدي ، فالتفت إليَّ ، وأنا خلفه ، فَقَالَ لي : التِّشبيه مُستحيل ، وما نطقتُ أَنَا لَهُ بأكثر من قولي : " يا سيّدي " ، فلمّا قَالَ ذَلِكَ تجلّدت ، وقد أخْبَر بما أريد أن أسأله عَنْهُ ، وكشفَ اللَّه لَهُ الْأمر ، فقلت لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : لأنّ من شرط التشبيه أن نرى الشيء ، ثم نشبّهه ، من الّذي رأى اللَّه ، ثم شبّهه لنا ؟ وسمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر المقرئ يَقُولُ : جئت إِلى الشيخ الموفّق ، وعنده جماعة ، فسلّمت ، فردّ عليَّ ردًّا ضعيفًا ، فقعدت ساعة ، فلمّا قام الجماعة ، قَالَ لي : اذهب فاغتسل ، فبقيت متفكّرًا ، ثُمَّ قَالَ لي : اذهب فاغتسل ، فتفكّرت ، فإذا قد أصابتني جنابة من أول اللّيل ونسيتها . وسمعتُ الشريف أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن كَبّاس الْأعناكيَّ يَقُولُ : كنتُ يومًا أتفكر في نفسي ، لو أنْ لي شيئًا من الدُّنيا لبنيت مدرسة للشيخ الموفّق ، وجعلت لَهُ كلّ يوم ألف درهم ، ثُمَّ إنّني قمت ، فجئت إِلَيْهِ فسَلَّمتُ عَلَيْهِ ، فنظر إليَّ وتَبَسَّم ، وقَالَ : إذَا نوى الشخص نِيَّة خير كُتب لَهُ أجرها ! وقال أَبُو شامة : وذَكَر الشيخ الموفّق فَقَالَ : كَانَ إمامًا من أئمَّة المُسلمين ، وعَلَمًا من أعلام الدِّين في العِلْم والعَمَل ، صنّف كُتبًا كثيرة حِساناً في الفقه وغيره ، ولكنّ كلامه فيما يتعلّق بالعقائد في مسائل الصفات عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 608 | الذهبي / بشار عوّاد معروف