هذا شيخ الطائفة اليونُسية ، أولي الزعارة والشطارة والشَّطح ، وقِلة العقل ، أبعد اللَّه شَرَّهم .
كَانَ شيخًا زاهدًا ، كبيرَ الشأن ، لَهُ الْأحوال ، والمقامات ، والكشف .
قَالَ القاضي ابن خَلِّكَان : سألت رجلًا من أصحاب الشَّيْخ يُونُس : من كَانَ شيخ الشَّيْخ ؟ قَالَ : لم يكن لَهُ شيخ ، بل كَانَ مَجذوباً .
قَالَ القاضي : ويذكرون لَهُ كرامات ، فأخبرني الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُبيد ، وَكَانَ قد رَأَى الشَّيْخ يُونُس ، وذكر أَنَّ والده أَحْمَد من أصحابه ، قَالَ : كُنَّا مسافرين ومعنا الشَّيْخ يونس ، فنزلنا في الطريق بين سِنجار وعانة ، وكانت الطريق مخوفة فلم يقدر أحد منا ينام من الخوف ، ونام الشيخ ، فلما انتبه ، قُلْتُ : كيف قدرت تنام ؟ قَالَ : واللَّه ما نمت حَتَّى جاء إسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الخليل عَلَيْهِ السَّلَام وتدرّك القُفل !
وَقَالَ : عزمتُ مَرَّة عَلَى دخول نَصِيبين ، فَقَالَ لي الشَّيْخ : اشتري معك لأمّ مساعد كَفَناً - وكانت في عافية وَهِيَ أمّ وَلَده - فَقُلْتُ : ما لها ؟ قَالَ : ما يضرّ ، فذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا عاد وجدها قد ماتت !
قَالَ : وأنشدني لَهُ :
أَنَا حميت الحمى وأنا سكنتو فيه . . . وَأَنَا رميتُ الخلايقَ في بحارِ التيه
من كَانَ يبغي العطا منِّي أَنَا أعطيه . . . أَنَا فتى ما أداني من بِهِ تشبيه
قُلْتُ : وسمعت ابنَ تَيْمِيَّة ينشد ليونس :
موسى عَلَى الطّور لَمَّا خَرَّ لي ناجَى . . . واليثربيّ أَنَا جبتوه حَتَّى جا
فَقُلْتُ : هَذَا يحتمل أن يكون أنشده عَلَى لسان الرُّبوبية ، ويحتمل أن يكون وُضع عَلَى الشَّيْخ يُونُس ، فإنّ هَذَا البيت ظاهره شطح واتّحاد .
وفي الجملة لم يكن الشَّيْخ يُونُس من أولي العلْم ، بل من أولي الحال والكَشْف ، وَكَانَ عَرِياً من الفضيلة ، وَلَهُ أبيات منكَرة ، كقوله :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 592
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٢