كذا ذكر ابن النجار : أَنَّهُ قرأ بالروايات الكثيرة على جماعة كأبي بكر ابن الزاغوني ، والشهرزوري ، وابن الحُصين ، وسعد الله ابن الدجاجي ، وعليّ بْن عليّ بْن نصر ، وعليّ بْن أَحْمَد بْن محمويه اليَزدي ، وغيرهم .
واشتغل بالْأدب وحصّل منه طرفًا حسنًا ، وَسَمِعَ من خلق كثير من البَغْدَادِيّين ، والغرباء ، ولم يزل يقرأ ، ويسمع ويفنّد إلى أن عَلَتْ سِنّه ، وجاور بمَكَّة زيادةً عَلَى عشرين سنة ، وَحَدَّثَ ببَغْدَاد وَمَكَّة ، وَكَانَ كثير العبادة ، ولم يزل مُقيمًا بمَكَّة إلى أن خرج منها إلى اليمن ، فأدركه أجله بالمَهْجَم في المحرّم ، وَقِيلَ في ربيع الآخر ، من هَذَا العام ، وَقِيلَ : في ذي القِعْدَة سنة ثمان عشرة واللَّه أعلم ، ومولده في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة .
وَقَالَ الدُّبَيْثِي : كَانَ ذا معرفةٍ بهذا الشأن ، خرج إلى مَكَّة سنة ثمانٍ وتسعين فاستوطنها ، وأم الحنابلة ، قرأت عليه ، ونِعم الشيخ كان عبادةً ، وثقة . وخرج عن مَكَّة سنة ثمان عشرة ، فَبَلَغنا أَنَّهُ تُوُفِّي ببلد المَهْجَم في ذي القَعدة من السنة .
وَقَالَ الضِّيَاء : في المحرّم من سنة تسع عشرة تُوُفِّي شيخُنا الحَافِظ الإِمَام أَبُو الفتوح إمام الحَرم بالمَهجم .
قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ : الضِّيَاء ، والبِرزالي ، وابنُ خليل ، وأحمد بن عَبْد الناصر اليَمَني ، والمُفتي سُلَيْمَان بن خليل العَسقلاني ، وتاج الدِّين علي بن أَحْمَد القَسطلاني ، وشهاب الدِّين القُوصِيّ - وَقَالَ : كَانَ إماماً في القراءات والعربية ، وله عُلوّ إسناد - وَمُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن مُقبل الْمَكِّيّ ، ورضيّ الدِّين الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّغاني اللُّغَويّ ، ونجيبُ الدِّين المقداد القَيْسِيّ ، وآخرون .
وذكره ابن نُقْطَة ، فَقَالَ : أَمَّا شيخنا أَبُو الفتوح ، فحافظٌ ثقةٌ ، كثيرُ السَّماع ، ضابطٌ ، متقِنٌ . ذكروا أَنَّ وفاته في ذي القِعْدَة من سنة ثمان عشرة .
وَقَالَ ابن النَّجَّار : كَانَ حافظَا ، حُجَّة ، نبيلًا ، جَمّ العِلم ، كثيرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 589
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٩