تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
مُذ خدمتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه ما رأيته استند إلى شيء ، ولا سَعَلَ ، ولا تَنَحْنَحَ ، ولا بصق . وَقَالَ الشَّيْخ الفقيه : حضرتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه مرتين ، وسأله ابن خاله حُميد بن بَرق ، فَقَالَ : زوجتي حامل ، إنْ جاءت بولد ما أسمّيه ؟ قَالَ : سمِّ الواحد : سُلَيْمَان ، والآخر : دَاوُد ، فولدت اثنين توأمًا . وَقَالَ لَهُ ابنه مُحَمَّد : امرأتي حامل إن جاءت بولد ما أسمّيه ؟ قَالَ : سمِّ الْأَوَّل : عَبْد اللَّه ، والثاني : عَبْد الرَّحْمَن . وعن سَعِيد المارديني ، قَالَ : جاء رجالٌ من بَعْلَبَكّ إلى الشَّيْخ ، فقالوا : جاءت الفرنج ، قَالَ : فمسك لحيته وَقَالَ : هَذَا الشَّيْخ النَّحس ما قعوده هاهنا ؟ فردت الفرنج . وقال أبو المظفر سِبط ابن الْجَوْزيّ في ترجمة الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليونينيّ : كَانَ صاحب رياضات ومُجاهدات وكرامات وإشارات . لم يقم لأحدٍ تعظيمًا لله ؛ وَكَانَ يَقُولُ : لَا ينبغي القيام لغير اللَّه . صحِبتُه مُدَّة ، وَكَانَ لَا يدَّخر شيئًا ، ولا يمسّ دينارًا ولا دِرهماً ، وما لبس طول عمره سوى الثّوب الخام ، وقَلَنْسُوة من جِلد ماعِز تساوي نصف درهم ، وفي الشتاء يبعث لَهُ بعض أصحابه فروة ، فيلبسها ، ثُمَّ يؤثر بها في البرد . قَالَ لي يومًا ببَعْلَبَكّ : يا سيّد أَنَا أبقى أيامًا في هذه الزاوية ما آكلُ شيئا ، فَقُلْتُ : أَنْتَ صاحب القبول كيف تجوع ؟ قَالَ : لأنَّ أهل بَعْلَبَكّ يتّكل بعضهم عَلَى بعض ، فأجوع أَنَا . فحدثني خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ : كَانَ يأخذ ورق اللّوز يفركه ويَسْتَفّه . وَكَانَ الْأمجد يزوره ، فَكَانَ الشَّيْخ يهينه وَيَقُولُ : يا مُجَيد أَنْتَ تظلم وتفعل ، وهُوَ يعتذر إِلَيْهِ . وأظهر العادل قراطيس سودًا ، فَقَالَ الشَّيْخ : يا مسلمون انظروا إلى هَذَا الفاعل الصّانع يفسد عَلَى النَّاس معاملاتهم . فبلغ العادلَ ذَلِكَ ، فأبطلها . سافرتُ إلى العراق سنة أربعٍ وحججت ، فصعدت عَلَى عرفات ، وَإِذَا بالشيخ عَبْد اللَّه قاعدٌ مستقبل القبلة ، فسلّمت عَلَيْهِ ، فرحّب بي وسألني عن طريقي ، وقعدتُ عنده إلى الغياب ، ثُمَّ قُلْتُ : ما نقوم نمضي إلى المُزْدلِفة ؟ فَقَالَ : اسبقني ؛ فلي رفاق . فأتيت مزدلفة ومِنى ، فدخلت مسجد الخِيف فإذا بالشيخ تَوْبة ، فسلَّم عَليّ ،