يا أيُّها المَلِكُ المعظَّم سُنَّةً . . . أحدَثْتَها تبقى عَلَى الآباد
تجري المُلُوك عَلَى طَرِيقكَ بعدَها . . . خَلْع القُضاة وتُحفةُ الزهَّاد
تُوُفِّي في الثالث والعشرين من صفر ، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيُون .
* - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مَسْعُود بْن مطر الهاشِمِيّ ، هُوَ الْأكمل . [ المتوفى : 617 ه - ] 452 - عَبْد اللَّه بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد اليونِينيّ الزّاهد ، أسد الشَّام ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ . [ المتوفى : 617 ه - ]
كَانَ شيخًا طُوالاً مَهيباً ، حادّ الحال ، كأنه نار ، كَانَ يقوم نصف الليل إلى الفُقراء ، فمن رآه نائمًا ضربه ، وَكَانَ لَهُ عصاة اسمها العافية .
حكى الشَّيْخ عَبْد اللَّه بن شُكر اليُونينيّ ، قال : كان الشيخ - رحمه اللَّه - في شبوبيّته قد انقطع في الجبل ؛ وكانت أختُه تأتيه كلّ يوم بقُرص وبيْضَتين ، فأتته بذلك مرة ؛ وَإِذَا بفقيرٍ قد خرجَ من عنده ومعه قرص وبيضتان ، فَقَالَتْ لَهُ : من أَيْنَ لك هَذَا ؟ قَالَ : من ذاك القاعد ، لَهُ شهر كلّ يوم يعطيني قرصًا وبيضتين . فأتته وسَأَلْتُهُ ، فنهرها ، وزعق فيها .
قُلْتُ : وَكَانَ أمّارًا بالمعروف ، نَهّاء عن المُنكر ، شُجاعاً ، صاحب سلاح ظاهر وباطن ، مقبلا على شأنه ، مجدا لَا يفتر ، حاضرَ القلب ، دائمَ الذكر ، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ . وَكَانَ من حين اشتدّ يخرج وينطرح في شَعراء يونين ، فَإِذَا رآه السَّفّارة حملوه إلى أمّه ؛ وكانت امْرَأَة صالحة . فَلَمَّا انتشى كَانَ يتعبّد بجبل لبنان . وَكَانَ كثير الغزو أيام السُّلْطَان صلاح الدِّين .
وقد جمع مناقبه خطيب زَمْلَكا أبو محمد عبد الله ابن العزّ عُمَر المَقْدِسِيّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي الشَّيْخ إسرائيل ، عن الشَّيْخ عَليّ القصّار ، قَالَ : كُنْت إِذَا رَأَيْت الشَّيْخ عَبْد اللَّه أهابه ، كَأَنَّهُ أسد ، فَإِذَا دنوت منه وددت أنّي أشقّ قلبي وأجعله فيه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٨