تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وحش ، فجئنا إلى حِمص ، فجاء الملك المُجاهد أسدُ الدِّين ، وقدَّم لَهُ حصانًا ، فركبه ، ودخل معهم ، وفعل عجائب . وَكَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه يَقُولُ للفقيه مُحَمَّد : فيّ وفيك نزلت : " { إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ والرُّهبان لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بالباطل } " . وَقَالَ ابن العديم في " تاريخ حلب " : أَخْبَرَنِي الفقيه محمد اليُونينيّ أَنَّ الشَّيْخ عَبْد اللَّه كَانَ يصلّي بعد العشاء الآخرة وِرداً إلى قريب ثلث الليل ، فَكَانَ ليلةً يعاتب ربّه - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَقُولُ : يا ربّ النَّاس ما يأتوني إِلَّا لأجلك ، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية والرجل الفلانيّ أن تقضي حاجته ، وما قضيتَها ، فهكذا يكون ؟ وَكَانَ يتمثّل بهذه الْأبيات كثيرًا ويبكي : شفيعي إليكُم طُولُ شَوقي إليكم . . . وكُلُّ كريمٍ للشفيع قُبول وعُذري إليكم أنني في هواكم . . . أسيرٌ ومأسورُ الغرام ذليلُ فإن تقبلوا عُذري فأهلًا ومرحبًا . . . وإن لم تُجيبوا فالمُحبُّ حَمُولُ سأصبرُ لَا عنكم ولكن عليكمُ . . . عسى لي إلى ذاكَ الجَنابِ وصولُ قَالَ الصّاحب أَبُو الْقَاسِم : وقد صحِبته ووهب لي قميصًا له أزْرَق ، وَقَالَ لي يومًا ببيت المَقْدِس : يا أَبَا الْقَاسِم ، اعشق تفلح ! فاستحييت ، وَذَلِكَ في سنة ثلاث وستمائة ، ثُمَّ بعد مُدَّة سارَّني بجامع دمشق ، وَقَالَ : عَشِقت بعدُ ؟ فَقُلْتُ : لَا . قَالَ : شُهْ عليك . واتفق أنّي تزوجت بعد ذاك بسنة ، ومِلْتُ إلى الزوجة مَيْلًا عظيمًا ، فما كُنْت أصبر عَنْهَا . قَالَ ابن العزّ عُمَر : قرأت في " تاريخ ابن العديم " ، بغير خطّه ، قَالَ سيّدنا العلّامة أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أَبِي الحُسَيْن اليُونينيّ : كُنْت عند الشَّيْخ يومًا فجاءه رجلان من العرب ، فقالا : نطلع إليك ؟ قَالَ : لَا ، فذهب أحدهما وجلس الآخر ، فَقَالَ الشَّيْخ : " فَأَمَّا الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا مَا ينفع الناس فيمكث في الأرض " ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اطلع . وطلع ، فأقام عندنا أيامًا ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ : تحبّ أن أريك قبرك ؟ قَالَ : نعم ، فأتى بِهِ المَقْبرة ، فَقَالَ : هَذَا قبرك . فأقام بعد ذَلِكَ اثنى عشر يوماً أو أربعة عشر يومًا ، ثُمَّ مات ، فدُفن في ذَلِكَ المكان . وَكَانَ لَهُ