من رُسل صاحب حلب وحماة وَحِمْص ، وغيرهم . وركب الْأربعة بالخلع ، ثُمَّ عادوا إلى القلعة . وقرأ ابن شُكر التّقليد عَلَى كُرسي وخُوطب العادل فيه ب " شاه أرمن ملك الملوك خليل أمير المؤمنين " . ثُمَّ توجّه السُّهْرَوَرْدي إلى مصر ، وخلع عَلَى الكامل .
وفيها أمر السُّلْطَان بعمارة قلعة دمشق ، وألزمَ كلَّ واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج . أعني في سنة أربع وستمائة .
وَقَالَ الموفَّق عَبْد اللطيف في سيرة العادل : كَانَ أصغر الإخوة ، وأطولهم عمرًا ، وأعمقهم فكرًا ، وأنظرهم في العواقب ، وأشدَّهم إمساكًا ، وأحبَّهم للدِّرهم . وَكَانَ فيه حلم ، وأناة ، وصبر عَلَى الشدائد ، وَكَانَ سَعِيد الجدّ ، عالي الكَعب ، مُظَفَّرًا بالْأعداء من قبل السماء .
وَكَانَ أكولًا نَهِمًا ، يحبّ الطعام واختلاف ألوانه . وَكَانَ أكثر أكله في الليل ، كالخيل ، وله عندما ينام آخر الأكل رضيع ، ويأكل رِطلاً بالدمشقي خبيص السُّكَّر يجعل هَذَا كالجواشِن .
وَكَانَ كثير الصَّلَاة ، ويصوم الخميس ، وَلَهُ صدقات في كثير من الْأوقات ؛ وخاصة عندما تنزل بِهِ الآفات . وَكَانَ كريمًا عَلَى الطعام يحبّ من يؤاكله .
وَكَانَ قليل الْأمراض ، قَالَ لي طبيبه بمصر : إني آكل خُبز هَذَا السُّلْطَان سنين كثيرة ، ولم يحتج إليَّ سوى يوم واحد ؛ أُحضر إِلَيْهِ من البطّيخ أربعون حملًا ، فكسَرَ الجميع بيده ، وبالغ في الْأكل منه ، ومن الفواكه والْأطعمة ، فعرض لَهُ تخمة ، فأصبح ، فأشرت عليه بشرب الماء الحار ، وأن يركب طويلًا ، ففعل ، وآخر النهار تعشَّى ، وعاد إلى صحتّه .
وَكَانَ نكّاحًا ، يكثر من اقتناء السَّراري . وَكَانَ غيورًا ؛ لَا يدخل داره خصيّ إِلَّا دون البلوغ . وَكَانَ يحبّ أن يطبخ لنفسه ، مَعَ أَنَّ في كلّ دار من دور حظاياه مطبخا دائرا . وَكَانَ عفيف الفَرْج لَا يُعرف لَهُ نظر إلى غير حلائله .
نجب لَهُ أولاد من الذّكور والإناث ؛ سَلْطَن الذكور وزوّج البنات بملوك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 456
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٦