تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أيا نفسُ بالمأثورِ عن خير مرسلٍ . . . وأصحابه والتَّابعينَ تمسَّكي عساكِ إِذَا بالغْتِ في نشر دينهِ . . . بما طابَ من نشرٍ لَهُ أن تُمسّكي وخافي غدًا يومَ الحساب جهنمًا . . . إِذَا لفحت نيرانُها أن تمسكي قلتُ : ليت نفسهُ قبلت منه ، وتمسَّكت بإمرار الصِّفات من غير تأويل ! . 32 - عَليّ بن أَبِي بَكْر الهَرَويّ الزاهد السَّائِحُ ، تقيّ الدين [ المتوفى : 611 ه - ] الَّذِي طوف الْأقاليم . وَكَانَ يكتب عَلَى الحيطان ، فقلّ ما تجد موضعًا مشهورًا في بلدٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ خطّه . وُلد بالموصل ، واستوطن في آخر عُمره حلب ، وَلَهُ بها رباط . وَلَهُ تواليف حسنة . وَكَانَ يعرف سحر السيمياء ، وبه تقدم عند الظاهر صاحب حلب ، وبنى لَهُ مدرسة بظاهر حلب ، فدرس بها . وصنف خطبًا ، ودفن في قُبة المدرسة في رمضان . قَالَ فيه القاضي ابن خلكان : كاد يطبق الأرض بالدَّوران ، ولم يترك برًّا ولا بحرًا ولا سهلًا ، ولا جبلًا ممّا يمكن رؤيته إِلَّا رآه وكتب خطّه في حائط ذَلِكَ الموضع ، وبه ضربَ المثل ابنُ شمس الخلافة فَقَالَ في رجل يستجدي بالْأوراق : أوراقُ كُدْيته في بيتِ كلِّ فتًى . . . عَلَى اتِّفاق معانٍ واختلاف روي قد طبَّقَ الْأرض من سهلٍ إلى جبلٍ . . . كَأَنَّهُ خطُّ ذاك السائح الهَرَويّ قَالَ جمال الدين ابن واصل : كَانَ عارفًا بأنواع الحيل والشَّعْبَذَة ، صنَّف خُطبًا وقدَّمها للناصر لدين اللَّه ، فَوَقَّع لَهُ بالحسبة في سائر البلاد ، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب . وَكَانَ هَذَا التوقيع بيده لَهُ بِهِ شرف ، ولم يباشر شيئًا من ذَلِكَ . قلتُ : سَمِعَ من عَبْد المنعم الفُرَاويّ تِلْكَ " الْأربعين السُّباعية " . رَوَى عَنْهُ الصَّدْر البَكْري ، وغيره . وَرَأَيْت لَهُ كتاب " المزارات