أيا نفسُ بالمأثورِ عن خير مرسلٍ . . . وأصحابه والتَّابعينَ تمسَّكي
عساكِ إِذَا بالغْتِ في نشر دينهِ . . . بما طابَ من نشرٍ لَهُ أن تُمسّكي
وخافي غدًا يومَ الحساب جهنمًا . . . إِذَا لفحت نيرانُها أن تمسكي
قلتُ : ليت نفسهُ قبلت منه ، وتمسَّكت بإمرار الصِّفات من غير تأويل ! .
32 - عَليّ بن أَبِي بَكْر الهَرَويّ الزاهد السَّائِحُ ، تقيّ الدين [ المتوفى : 611 ه - ]
الَّذِي طوف الْأقاليم .
وَكَانَ يكتب عَلَى الحيطان ، فقلّ ما تجد موضعًا مشهورًا في بلدٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ خطّه .
وُلد بالموصل ، واستوطن في آخر عُمره حلب ، وَلَهُ بها رباط . وَلَهُ تواليف حسنة . وَكَانَ يعرف سحر السيمياء ، وبه تقدم عند الظاهر صاحب حلب ، وبنى لَهُ مدرسة بظاهر حلب ، فدرس بها . وصنف خطبًا ، ودفن في قُبة المدرسة في رمضان .
قَالَ فيه القاضي ابن خلكان : كاد يطبق الأرض بالدَّوران ، ولم يترك برًّا ولا بحرًا ولا سهلًا ، ولا جبلًا ممّا يمكن رؤيته إِلَّا رآه وكتب خطّه في حائط ذَلِكَ الموضع ، وبه ضربَ المثل ابنُ شمس الخلافة فَقَالَ في رجل يستجدي بالْأوراق :
أوراقُ كُدْيته في بيتِ كلِّ فتًى . . . عَلَى اتِّفاق معانٍ واختلاف روي
قد طبَّقَ الْأرض من سهلٍ إلى جبلٍ . . . كَأَنَّهُ خطُّ ذاك السائح الهَرَويّ
قَالَ جمال الدين ابن واصل : كَانَ عارفًا بأنواع الحيل والشَّعْبَذَة ، صنَّف خُطبًا وقدَّمها للناصر لدين اللَّه ، فَوَقَّع لَهُ بالحسبة في سائر البلاد ، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب . وَكَانَ هَذَا التوقيع بيده لَهُ بِهِ شرف ، ولم يباشر شيئًا من ذَلِكَ .
قلتُ : سَمِعَ من عَبْد المنعم الفُرَاويّ تِلْكَ " الْأربعين السُّباعية " .
رَوَى عَنْهُ الصَّدْر البَكْري ، وغيره . وَرَأَيْت لَهُ كتاب " المزارات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 322
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٢