مدَّةً ، ودرَّس بالمدرسة المعروفة بِهِ ، ودرَّس بالقاهرة بالمدرسة الصَّاحبية إلى حين وفاته .
وَكَانَ إمامًا بارعًا في المذهب ، مُفتيًا ، مُحدّثًا حافظًا ، لَهُ تصانيف مفيدة في الحديث ، وغيره . وَكَانَ وَرِعًا خيّرًا ، حسن الْأخلاق ، كثير الإغضاء مُتفنِّنًا في العلم ، كبير القدر ، عديم النَّظير .
رَوَى عَنْهُ الزكيّ البِرْزالي ، والزكيّ المُنذريّ ، والرشيد العَطَّار ، والعَلَم عبد الحق بن مكي ابن الرَّصاص ، والشرف عَبْد الملك بن نصر الفِهْري الفوي اللغوي ، والمجد علي بن وهب ابن دقيق العيد المالكي ، وَإِسْحَاق بن ملكويه الصُّوفِيّ ، ومحتسب الإسكندرية الحَسَن بن عُثْمَان القابسي ، والجمال مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الهواريّ التونسيّ ، وَمُحَمَّد بن مُرتضى بن أَبِي الجود ، والشهاب إسْمَاعِيل القُوصِيّ ، والشَّرف عُمَر بن عَبْد اللَّه السُّبْكيّ القاضي ، وَمُحَمَّد بن عَبْد الخالق بن طَرْخان ، والنّجيب أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن السَّفاقُسِيّ ، والمحُيي عَبْد الرَّحِيم بن عبد المنعم ابن الدميري ، وخلقٌ سواهم .
قَالَ الحَافِظ المنذريّ : وَكَانَ - رحمه اللَّه - جامعًا لفنون من العلم حَتَّى قَالَ بعض الفُضلاء لَمَّا مُرّ بِهِ محمولًا عَلَى السرير ليُدفن : " رحمك اللَّه يا أَبَا الحَسَن ، فقد كنت أسقطتَ عن النَّاس فُروضًا " .
قَالَ : وَتُوُفِّي في مستهل شعبان بالقاهرة ، ودُفن من يومه بسفح المقطم .
وَلَهُ - رحمه اللَّه - مقاطيع مليحة منها :
ولمياء تحيي من تحيي بريقها . . . كَأَنَّ مِزاج الرّاح بالمسك من فيها
وما ذقتُ فاها غير أنّي رويتهُ . . . عن الثقةِ المِسْواك وَهُوَ موافيها
وَلَهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 321
مساهمون: الذهبي
ص٣٢١