ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة ، وكان يمكنه السماع من هبة الله بن الحُصين . ولكنه إنما قدِم بَغْدَاد شابًا فسمع من أحمد ابن الطّلايَّة ، وابن ناصر ، والوزير أَبِي نصر المُظَفَّر بن عبد الله بن جهير ، وجماعة .
وكان يتكلّم في الوعظِ ، شاخ وعجز عن الحركة ، وَكَانَ شيخًا صالحًا متُعبدًا .
رَوَى عَنْهُ الدُّبَيْثِي وَقَالَ : تُوُفِّي في شعبان .
وَقَالَ أَبُو شامة : كان ابن البل يضاهي أبا الفرج ابن الْجَوْزيّ حَتَّى قِيلَ لَهُ : أيُّما أعلم أَنْتَ أم أَبُو الفَرَج ؟ فَقَالَ : ما أرضاه يقرأ عَليّ الفاتحة ! فبلغ ذَلِكَ ابن الْجَوْزيّ ، فَقَالَ : ما أقرأ عَلَيْهِ الفاتحة بل أقرأ عَلَيْهِ : " { قل هو الله أحد } " . وَكَانَ يتعصّب لَهُ حاكة قَطُفْتا ، ويحضره خلق كثير ، إلى أن جرت لولده خصومة مَعَ بعض غلمان الجهة أمّ الخليفة ، فاستطال عَلَيْهِ ، وأعانه والده فمنع من الوعظ ، وإلى أن مات .
وأنشد عَنْهُ ابن النَّجَّار لنفسه :
يتوبُ عَليّ يدي قوْمٌ عصاةٌ . . . أخافتهم مِنَ البارِي ذنوبُ
وقَلبي مُظلمٌ من طُول ما قدْ . . . جنى فأنا عَلَى يدِ منْ أتوبُ ؟
كأني شمعةٌ ما بَيْنَ قومٍ . . . تُضيءُ لهم ويحرقها اللهيب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 325
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٥