تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الدين ابن عساكر شيخ الشَّافِعِيَّة ، ثُمَّ القاضي شمس الدين ابن الشيرازي ، ثم محيي الدين ابن الزَّكي ، وتحت المُدّرِّس السيف الآمدي ، ثُمَّ القاضي شمس الدين ابن سَنِيّ الدولة ، ثُمَّ نجم الدين خليل قاضي العَسْكَر . ودارت حلقة صغيرة ، والخلْق مِلْء الإيوان ، وَكَانَ قِبالة المُعَظَّم في الحلقة شيخُنا تقيّ الدين ابن الصلاح . وفيها ملك بدر الدين لؤلؤ صاحب المَوْصِل قلعة شوش عَلَى مرحلتين من المَوْصِل ، وَكَانَ صاحبها عماد الدين زنكي قد سار إلى أُزْبك بن البَهْلوان سلطان أَذْرَبِيجَان ، وخدَم معه ، وأقطعه خبزاً ، وأقام عنده . وفيها استولت التتار على بلاد القفجاق . وفيها ، أَوْ في حدودها ، بلغ جلال الدين ابن خُوَارِزْم شاه أَنَّ شمس الدين أيتمش قاصده في ثلاثين ألف فارس ومائة ألف راجل ، فتجلَّد جلال الدين عَلَى مُلتقاه ، وسار ، وقدَّم قُدّامه جهان بهلوان أُزبك ، فخالفه يَزَكُ أيتمش فهجم عَلَى جماعة منهم ، وحضر إلى جلال الدين من أعلمه ، ثُمَّ وصل بعد ذَلِكَ رَسُول أيتمش يطلب الصُّلح وَيَقُولُ : لَيْسَ يخفي عليك ما وراءنا من عدوّ الدين وَأَنْتَ سلطان المُسلمين وابن سلطانهم ، وَإنْ رَأَيْت أنْ أزوّجك ابنتي . فمال السُّلْطَان جلال الدين إلى ذَلِكَ ولم يضرّ من ذَلِكَ حاله . ثُمَّ جاءته الْأخبار أَنَّ أيتمش وقباجة وسائر ملوك الهند قد اتّفقوا عَلَى جلال الدين ، وأن يُمسكوا عَلَيْهِ حافَّة البَحْر ، فعظُم ذَلِكَ عَلَيْهِ ، واستناب جَهان عَلَى ما ملكه من الهِنْد ، وسار إلى العراق وقاسى الشَّدائد والمشاق في تِلْكَ البراري التي بين الهند وكَرْمان ، فوصل في أربعة آلاف منهم من هُوَ راكب البَقَر والحمير وَذَلِكَ في سنة إحدى وعشرين وستمائة . ثُمَّ قدِم شيراز فأتاه الْأتابك علاء الدولة مُذْعنًا بالطّاعة ، لأنّه كَانَ قد استوحش من أخيه غياث الدين ، فرغب جلال الدين فيه ، وخطب بنته ، فزوّجه بها ، واستظهر جلال الدين بمصاهرته . ثُمَّ رحل إلى إصبهان ففرحوا بقدومه وأخرجوا لَهُ الخيل والسِّلاح ، فَلَمَّا بلغ غياث الدين توسُّطُه في البلاد ركب إِلَيْهِ في ثلاثين ألف فارس ، فرجع جلال الدين عند ذَلِكَ آيسًا ممّا كَانَ يؤمّله ، وسيَّر إلى غياث الدين رسولًا يَقُولُ : " حَتَّى ضاقت عَليّ الأرض بما رحبت ، قصدتك لأستريح عندك أيّامًا ، وحيث علمت أَنَّ ما عندك للضيف غير السيف رجعت " . فَلَمَّا بلغت غياث الدين الرسالة ، عاد عمّا كَانَ عزم عَلَيْهِ من قتال أخيه جلال الدين ، وتفرّقت عساكره .