تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَكَانَ جلال الدين قد سيّر مَعَ رسوله عدة خواتيم يوصلها إلى جماعة الْأُمراء ، منهم من تناول الخاتم وسكت وأجاب إلى القدوم عَلَيْهِ ، ومنهم من سارع بالخاتم إلى غياث الدين فغَضِبَ وقبضَ عَلَى الرَّسُول ، فركب جلال الدين في ثلاثة آلاف ، وأسرع حَتَّى أناخَ بغياث الدين وَهُوَ عَلَى غير أُهبة للمصافّ ، فركب فرس النَّوبة وهرب . ودخل جلالُ الدين خيمة غياث الدين وبها والدة غياث الدين ، فزادَ في احترامها ، وأنكرَ هروبه وَقَالَ : ما بقي من بني أَبِي سواه . فسيَّرت والدته خلفهُ ، فعادَ إِلَيْهِ فأكرمه . وحضر إلى باب جلال الدين من كَانَ بخُرَاسَان والعراق ومازندران من المُتَغَلِّبين عَلَى البلاد ؛ ففرَّق العُمّال عَلَى البلاد ، وسار نحو خُوزِستان ، وسيَّر رسولًا إلى بَغْدَاد ، فأكرموه وفرحوا بسلامة جلال الدين في مثل هذا الوقت الصعب . - سنة عشرين وستمائة قَالَ أَبُو شامة : فيها عاد الملك الْأشرف من مصر فالتقاه المُعَظَّم وعرض عَلَيْهِ النزول بالقلعة ، فامتنع ونزل بجَوسق والدِه العادِل ، وبدت الوَحْشة بين الإخوة الثّلاثة ، وأصبح الْأشرف رَحَلَ من السَّحر ، ونزلَ عَلَى ضُمَيْر ، ثُمَّ سار إلى حَرّان ، وَكَانَ قد استناب أخاه شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين عَلَى خِلاط ، وجعله وليَّ عهدهِ ومكَّنهُ من بلاده ، فسوَّلت لَهُ نفسه العصْيان ، وحسَّن لَهُ ذَلِكَ الملكُ المُعَظَّم ، وكاتبه ، وأعانه . وكذا كاتبه صاحب أربل وقالوا : نَحْنُ وراءك . فأرسل الْأشرف إلى غازي يطلبه فامتنع ، فأرسل إِلَيْهِ : " يا أخي لَا تَفْعَل ، وأنت وليُّ عهدي والبلاد بحُكْمك " . فأظهر العصيان ، فجمع الْأشرفُ عساكره وعسْكر حلب ، وقصد خِلاط . وَقَالَ ابن الْأثير : فيها كانت الوَقْعَة بين التَّتَار الَّذِين جازوا دَرْبَند ، وبين القَفْجَاق والرُّوس ، وصبر الفريقان أيّامًا ، ثُمَّ انهزم القَفْجَاق والرُّوس ، ولم يَسْلم منهم إِلَّا اليسير . والحمد لله .