تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
دمياط ، فأقبلوا إليها من كُلّ فجِّ عميق ، وأضْحت دارَ هجرتهم ، وخافَ النَّاس كافةً من الفرنج . وأشرف الإِسْلَام عَلَى خطَة خسْف ؛ أقبل التّتار من المَشْرق ، وأقبل الفرنج من المغرب ، وأراد أهلُ مصر الجلاء عَنْهَا فمنعهم الكامل ، وتابع كُتبه عَلَى أخويه المُعَظَّم والْأشرف يحثّهما عَلَى الحضور ، وَكَانَ الْأشرف مشغولًا بما دهمهُ من اختلاف الكلمة عَلَيْهِ ببلاده عند موت القاهر صاحب المَوْصِل . وبقيَ الكاملُ مدَّةً طويلة مُرابطًا في مقابلة الفرنج إلى سنة ثمان عشرة ، فنجده الْأشرف . وَكَانَ الفرنج قد ساروا من دمياط وقصدوا الكامل ، ونزلوا مقابله وبينهما بحر أُشمون ، وَهُوَ خليج من النيل ، وبقوا يرمون بالمنجنيق والجَرْخ إلى عسْكر المسلمين ، وقد تَيَقّنوا هُم وكلُّ النَّاس أَنَّهُم يملكون الدّيار المصرية . وأمّا الكامل فتلّقى الْأشرف وسُرَّ بقدومه ، وسار المُعَظَّم فقصدَ دِمياط ، واتفقَ الأشرفُ والكاملُ عَلَى قتال الفرنج ، وتقربوا ، وتقدّمت شواني المسلمين ، فقابلت شواني الفرنج ، وأخذوا للفرنج ثلاث قطعٍ بما فيها ، فقويت النّفوس ، وتردّدت الرُّسُل في الصُّلح ، وبَذَلَ المسلمون لهم تسليم بيت المَقْدِس ، وعَسقلان ، وطبريَّة ، وصَيدا ، وجَبَلَة ، واللّاذقية ، وجميع ما فتحهُ صلاح الدين ، رحمه اللَّه ، سوى الكَرَك ، فلم يرضوا ، وطلبوا ثلاثمائة ألف دينار عوضًا عن تخريب بيت المَقْدِس ليعمروه بها ، فلم يتم أمر ، وقالوا : لا بد من الكَرَك . فاضطُرَّ المسلمون إلى قتالهم ، وَكَانَ الفرنج لاقتدارهم في نفوسهم لم يستصحبوا معهم ما يقوتهم عِدَّة أيام ؛ ظَنًّا منهم أَنَّ العساكر الإسلامية لَا تقوم لهم ، وأنَّ القرى تبقى بأيديهم وتكفيهم . فعبرَ طائفةٌ من المسلمين إلى الْأرض التي عليها الفرنج فَفَجّروا النيل ، فركب أكثر تلكَ الْأرض ، ولم يبقَ للفرنج جهةٌ يسلكونها غير جهةٍ واحدة ضيقة ، فنصب الكاملُ الجسور عَلَى النِّيل ، وعبرت العساكر ، فملكوا الطّريق التي يسلكها الفرنج إلى دِمْيَاط ، ولم يبق لهم خلاص ، ووصل إليهم مركب كبير وحوله عِدَّة حَرّاقات ، فوقع عليها شواني المسلمين ، وظفرَ