تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأصل الفاسي الدّمشقيّ الشّافعيّ القَيسيّ ، المعروف بالأصبهانيّ ، لدخوله أصبهان . وُلِد بدمشق . ودخل أصبهان فبقي بها خمس سنين ، فقرأ الخلافيّات والنّظر ، وغير ذَلِكَ . وسَمِعَ أبا بَكْر بْن ماشاذة ، وأبا رشيد بْن خالد البيِّع ، وعبد الله بْن عُمَر بْن عَبْد الله العَدْل . وسَمِعَ بالثّغر من أَبِي طاهر السِّلَفِيّ . وأخذ ببِجَاية عَنِ الحافظ عَبْد الحقّ الإِشبيليّ ، وتجوَّل في بلاد الأندلس ، واستوطَن غَرناطة . قَالَ الأبّار : كَانَ فقيهًا شافعيًّا ، عارفًا بالأصول والتَّصّوف ، زاهدًا ورِعًا ، كثير الصّدقة ، واعظًا مُذَكِّرًا . أسمع الحديث ، ولم يكن بالضّابط . وله كتابُ " الروضة الأنيقة " من تأليفه . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو جَعْفَر بْن عُمَيرة الضّبّيّ ، وأبو محمد ، وأبو سليمان ابنا حوط الله ، وأبو القَاسِم الملاحيّ ، وأَبُو الربيع بْن سالم ، وغيرهم . وسمع منه أبو جعفر ابن الدَّلّال كتاب " مَعَالم السُّنَن " للخطّابيّ ، قرأه جميعَه عَلَيْهِ . وقال ابن مُسْدي : قُحِطْنَا بغَرناطة ، فنزل أميرُها إِلى شيخنا أَبِي زكريا فَقَالَ : تُذكّرُ النّاس ، فلعلّ الله أن يفرّج عَنِ المسلمين ، فوعَظَ ، فوَرَدَ عليه وارد سقط ، وحُمِلَ ، فمات بعدَ ساعة ، فلمّا كُفِّنَ ، وأُدخل حفرته ، انفتحت أبوابُ السّماء ، وسالت الأودية أيامًا . تُوُفّي في سادس شوّال ، يومَ وفاة ابنِ نوح الغافقيّ ، وله ستّون سنة . وروى عَنْهُ أَبُو بَكْر ابن مُسْدي ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا الإِمامُ مجد الدّين أَبُو زكريّا القَيْسيّ الواعظ ، نزيل غَرناطة سنةَ خمس وستمائة ، قال : أَنْبَأَنَا أَبُو رشيد عَبْد الله بْن عُمَر ، قال : أَخْبَرَنَا القاسمُ بْن الفضل الثّقفيّ . فذكر حديثًا . وقال في " معجمه " : أخبرنا أبو زكريا ، قال : أَخْبَرَنَا مسعود الثّقفيّ سنة ستّين بأصبهان ، فذكر من " جزء لُوَيْن " . وقال في وصفه : شيخٌ محمود النّقيبة مباركُ الشيبة ، آثارهُ مشكورة ، وكراماته مسطورة . دخل أصبهان قبل الستين وخمسمائة ، وسَمِعَ من مسعود ، ومن فورجة ، وإسماعيل بْن غانم البَيِّع ، وعدَّة . وسَمِعَ سنة اثنتين وسبعين من السِّلَفِيّ . ثُمَّ غَرَّبَ فسمع من عَبْد الحق