تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 990

مساهمون:

ص٩٩٠
107 - محمود بْن الْمُبَارَك بْن أَبِي القاسم عليّ بْن الْمُبَارَك ، الْإِمَام أبو القاسم الواسطيّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ ، الشّافعيّ ، الفقيه ، المنعوت بالمُجِير . [ المتوفى : 592 ه - ] تفقَّه بالنّظاميَّة على أَبِي مَنْصُور الرّزّاز ، وأبي نصر الْمُبَارَك بْن زوما . وقرأ علم الكلام على أَبِي الفتوح محمد بن الفضل الإسفراييني ، وعلى أَبِي جَعْفَر عَبْد السّيّد بْن عليّ ابن الزَّيتُوني . وتقدَّم على أقرانه . وكان المُشار إليه فِي وقته . تخرَّج به خلْق . وكان من أذكياء العالم . وُلِد سنة سبع عشرة وخمسمائة . وسمع من أبي القاسم بن الحصَين ، وأبي بكر الأنصاري ، وأبي القاسم ابن السَّمَرقَندي ، وجماعة . وحدَّث ببغداد ، وواسط ، وأعاد فِي شبيبته للإمام أَبِي النّجيب السُّهرُوَرديّ بمدرسته . وسار إِلَى دمشق ، ودرّس بها وناظر ، واستدلّ ؛ وتخرَّج به جماعة . ثمّ رجع ودرّس بشِيراز ، وبعسكر مُكرَم ، وواسط . ووُلَي تدريس النّظاميَّة ببغداد ، وخُلِع عليه خِلعة سوداء ، بطَرحة ، وحضر درسَه العلماءُ وأرباب الدّولة كلَهم ، وكان يومًا مشهودًا . ونُفِّذ رسولًا إِلَى هَمَذان ، فأدركه أَجَلُه بها . قال أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثي : برع فِي الفقه حتّى صار أوحد زمانه ، وتفرَّد بمعرفة الأصول والكلام . قرأت عليه بواسط عِلم الأصول ، وما رَأَيْت أجمع لفنون العِلم منه ، مع حُسن العبادة . قال : وخرج رسولًا إِلَى خُوارزم شاه إِلَى إصبهان ، فمات فِي طريقه بهَمَذَان فِي ذي القعدة . وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف : وكان بالنّظاميَّة المُجِير الْبَغْدَادِيّ ، وكان ضئيلاً ، طُوالاً ، ذكياً ، دقيق الفَهم ، غوّاصًا على المعاني ، غير منفعلٍ عند المناظرة يُعِدّ لها كل سلاح ، ويستعمله أفضل استعمال . وكان يشتغل فِي الخفْية بالهندسة ، والمنطق ، وفنون الحكمة على أَبِي البركات اليهوديّ كان ، ثمّ أسلم فِي آخر عمره وعمي ، وكان يُملي عليه وعلى جماعة ، منهم ابن الدّهّان المنجّم ، ومنهم والدي ، ومنهم المهذَّب ابن النّقاش كتاب " المعتبر " له . هذا حكاية ابن الدهّان لي بدمشق . وكان شيخًا فاضلًا ، بنى له نور الدّين المارِستان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 990 | الذهبي / بشار عوّاد معروف