الخلافة في سنة تسعين وخمسمائة ، وسار بعسكر الخليفة ، ففتح البلاد هَمَذَان ، وإصبهان ، وحاصر الرّيّ ، وبيَّن ، وصارت له هيبة فِي النّفوس ، فلمّا عاد وُلي الوزارة . ثُمَّ إنه خرج بالجيوش إِلَى هَمَذَان فتُوُفّي بظاهرها فِي رابع شعبان ، وقد نيّف على السبعين .
وقد قرأ العربيَّة على أبي السّعادات هبة الله ابن الشَّجَري ، وتنقّل فِي الخدم . وأقام بإصبهان مدَّة . ثُمَّ قدِم من إصبهان فرتِّب فِي ديوان الإنشاء . ولم يزل فِي عُلُوٍّ حَتّى ناب فِي الوزارة .
وأنشدوه قول المتنبّي :
قاضٍ إذا اشتبه الأمران عنَّ له . . . رأيٌ يفصّل بين الماء واللَّبَنِ
فقال : أَنَا أفصل بين الماء واللبّن بأنْ أغمس البُردي فِيهِ ثُمَّ أعصره ، فلا يُشرب إلّا الماء ، ويخلص اللّبن .
وكان والد الوزير قصَّابًا أعجميًّا بسوق الثلاثاء ببغداد .
تُوُفّي الوزير بظاهر همَذان ، فأُخفي موته ودُفن ، وأركِب فِي مِحَفته قيصر العونيّ الأمير ، وكان يشبهه ، ثُمَّ طِيف به فِي الجيش تسكينًا . ثُمَّ ظهر الأمر ، ونبشه خُوارزم شاه تكش ، وحزَّ رأسه ، ثم طاف به على رمح فِي بلاد خُراسان .
قال ابن النّجّار : لو مُدَّ له فِي العُمر لكان لعلَه يملكُ خُراسان . وكان فِيه من الدهاء وحسن التدبير والحِيَل ما يعجز عَنْهُ الوصْف ، مع الفضل والأدب والبلاغة .
وهو القائل يرثي ولده :
وَإِذَا ذكرتُك وَالَّذِي فعل البِلَى . . . بجمال وجهك جاء ما لا يُدفّعُ
عاش مؤيّد الدّين بضْعًا وسبعين سنة .
100 - مُحَمَّد بْن مالك بْن يوسف بْن مالك . أبو بَكْر الفِهريّ ، الشَّرِيشيّ . [ المتوفى : 592 ه - ]
سمع من شُرَيح بن محمد " " صحيح البخاري " " ومن أَبِي القاسم بْن جَهور " مقامات الحريريّ " ؛ ومن " العلامة أبي بكر ابن العربيّ . وجماعة .
قال الأَبّار : وكان حافظًا لمذهب مالك ، بصيرًا بالشُّروط .
حَدَّثَنَا عَنْهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 987
مساهمون: الذهبي
ص٩٨٧