سَمِع من أَبِيهِ ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعيد ، وأبي الوليد ابن الدّبّاغ .
وحج سنة تسعٍ وثلاثين فسمع منَ السلفي .
أخذ عنه أبو عمر بن عياد ، وابناه مُحَمَّد وأَحْمَد ، وأبو الرَّبِيع بْن سالم الكَلاعيّ ، وأَبُو بَكْر بْن مُحْرِز ، وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ الأَبّار : وكان فِي غاية الصلاح والورع ، وَلَهُ حظٌّ من علم التعبير . عاش تسعًا وستين سنة .
319 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن شَهْراشُوب بْن أَبِي نصر ، أَبُو جَعْفَر السروري ، المازندّرانيّ ، رشيد الدّين الشيعي ، [ المتوفى : 588 ه - ]
أحد شيوخ الشيعة ، لا بارك الله فيهم .
قال ابن أبي طيئ فِي " تاريخه " : نشأ فِي العِلم والدراسة وحفظ القرآن وَلَهُ ثمان سِنين . واشتغل بالحديث ، ولقي الرجال ، ثُمَّ تفقّه وبلغ النهاية فِي فقه أَهْل البيت ، ونبغ فِي علم الأصول حَتَّى صار رجله . ثُمَّ تقدَّم فِي علم القرآن ؛ القراءات ، والغريب ، والتفسير ، والنحو ، وركب المِنْبر للوعظ . ونَفَقَتْ سُوقُه عِنْد الخاصة والعامة . وكان مقبول الصورة ، مستعْذَب الألفاظ ، مليح الغَوْص عَلَى المعاني .
حَدَّثَنِي قَالَ : صار لي سوقٌ بمازندّران حَتَّى خافني صاحبها ، فأنفذ يأمرني بالخروج عَنْ بلاده ، فصرتُ إلى بغداد فِي أيام المقتفي ، ووعظت ، فعظُمَتْ منزِلتي واستُدْعيت ، وخلع علي ، وناظَرْت ، واستظهرت عَلَى خصومي ، فَلُقِّبْتُ برشيد الدّين ، وكنتُ أُلقب بعز الدّين . ثُمَّ خرجت إلى المَوْصِل ، ثُمَّ أتيت حلب .
قَالَ : وكان نزوله عَلَى والدي فأكرمه ، وزوَّجه ببنت أخته ، فرُبّيتُ فِي حجْره ، وغذّاني من عِلمه ، وبصّرني فِي ديني .
وكان إمامَ عصره ، وواحد دهره . وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث ، كشف وشرح ، وميز الرجال ، وحقق طريق طالبي الإسناد ، وأبانَ مراسيل الأحاديث منَ الآحاد ، وأوضح المفترق منَ المتفِق ، والمؤتِلف منَ المختلِف ، والسابق منَ اللّاحق ، والفصل منَ الوصل ، وفرَّق بَيْنَ رجال الخاصة ورجال العامة .
قُلْتُ : يعني بالخاصة الشيعة ، وبالعامة السُّنَّة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 860
مساهمون: الذهبي
ص٨٦٠