دينار أميرية عَلَى الفقهاء والأدباء والشُّعراء . ويُقَالُ : إنَّه فِي مدةِ حكمه بالموصل لَمْ يعتقل غريمًا عَلَى دينارَيْن فَمَا دونها ، بل كَانَ يوفيهما عنه ورعا .
ولي قضاء حلب بعد عزل ابن أَبِي جرادة ، فتمكَّن أيضًا من صاحبها الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدّين غاية التمكن ، وفوض إِلَيْهِ تدبير مملكة حلب . ثُمَّ فارق حلب فِي سنة ثلاثٍ وسبعين .
وتوجه رسولًا إلى الخليفة غير مرة .
ويحكى عنه رياسة ضخمة ، ومكارم كثيرة ، وأنشدني لَهُ بعض الأصحاب فِي جرادة :
لها فخِذا بِكْرٍ وساقا نعامةٍ . . . وقادِمَتَا نَسْرٍ وجُؤْجُؤُ ضَيْغَم
حَبَتْها أفَاعِي الرملِ بطنًا وأَنْعَمَتْ . . . عليها جِيادَ الخيلِ بالرأسِ والفَم
قلت : حدَّث عَنْ عمّ أَبِيهِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم .
كتب عَنْهُ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ .
وتُوُفّي فِي رابع عشر جُمادى الأولى . وَلَهُ اثنتان وستون سنة . ودُفِن بالموصل ، وقيل : إنَّه نُقِل إلى المدينة النبوية ، ولم يصح .
ومن شِعره :
قامت بإثبات الصِّفاتِ أدلةٌ . . . قَصَمت ظهور أئمَّة التّعطيل
وطلائع التنزيه لما أقبلت . . . هزمت ذوي التّشبيه والتّمثيل
فالحقّ ما صرْنا إِلَيْهِ جميعنا . . . بأدلَّة الأخبار والتنزيل
من لَمْ يكن بالشَّرْع مقتديًا فقد . . . ألقاه فرط الْجَهْل فِي التضليلِ
232 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن واجب ، أَبُو عَبْد اللَّه القَيْسيّ ، البَلَنْسيّ ، الْمُقْرِئ . [ المتوفى : 586 ه - ]
رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وأبي الْعَبَّاس ابن الخلَّال ، وأبي عبد اللَّه بن سعادة ، وأبي الحسن بن النعمة ، وأخذ عنه القراءات والأدب ، وقد قرأ ببعض الروايات عَنْ أَبِي القاسم مُحَمَّد بْن وضاح .
وكان موصوفًا بالتجويد والصلاح .
وتوفي في الكهولة . 233 - محمد بن مالك بن محمد ، أبو عبد اللَّه الغافقي ، المرسي . [ المتوفى : 586 ه - ]
أخذ عَنْ أَبِي بَكْر ابن العربي . وكان بصيرًا بمذهب مالك ، مقدمًا فيه ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 824
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٤