تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
عَلَى أَبِي عِمْرَانَ بْن أَبِي تليد ، وسَمِع " الموطّأ " منَ القاضي عِياض . قَالَ الأَبّار : وولي قضاء سَبْتَه فشُكِر . وكان من سَرَوات الرجال ، فقيهًا ، مبرِّزًا ، وأديبًا كاملًا ، حَسَن البزة ، لين الجانب ، صبورًا عَلَى التسميع ، جمع بَيْنَ " جامع " الترمذي و " وسُنَن " أَبِي دَاوُد ، ورحل النّاس إِلَيْهِ لعُلُوّ روايته . ولم يكن لَهُ سماع كثير . قَالَ : ولد بشريش فِي نصف ربيع الأول سنة اثنتين ، وَفِي ذِي قعدتها أجاز لَهُ الْخَوْلانِيّ . وتُوُفّي بإشبيلية فِي نصف رجب . قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ أحمد بن محمد النباتي ابن الرُّوميَّة ، وإبراهيم بْن قسوم اللَّخْميّ ، وأَبُو سُلَيْمَان دَاوُد بْن حَوْط اللَّه ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه ابن القُرْطُبيّ ، ومحمد بْن عَبْد النور الإشبيلي ، ومحمد بْن عامر الفِهْريّ ، ومحمد بْن مُحَمَّد اللّوشيّ الجيّانيّ ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل بْن خَلْفُون الأُوَيْنيّ الحافظ ، ومحمد بن عبد اللَّه ابن الصفار الضرير ، وعبد الغني بْن مُحَمَّد الغَرْناطيّ الصَّيْدلانيّ ، وأَبُو الخَطَّاب عُمَر بْن حسَن الكلبيّ ابن دحْية ، وأخوه عُثْمَان ، وخلْق كثير . وكان مُسْنِد الأندلس فِي وقته . وزَرْقون : هُوَ لَقبَ جدهم سَعِيد . 229 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن فَرَج ابن الْجَدّ ، أَبُو بَكْر الفِهْريّ ، الإشبيليّ الحافظ ، [ المتوفى : 586 ه - ] أصلُهُ من لَبْلة . سَمِع أَبَا الْحَسَن بْن الأخضر ، وبحث عليه " كتاب " سِيبوَيْه ، وأخذ عَنْهُ كتب اللغات ، وسَمِع " صحيح مُسْلِم " من أَبِي القاسم الهَوْزنيّ ، ومن أَبِي الْحَسَن شُرَيْح ، وأبي بَكْر ابن العربي ، وكان لا يحدِّث عَنْهُمَا . ولقي بقُرْطُبة أَبَا مُحَمَّد بْن عتاب ، وأبا الْوَلِيد بْن رُشد ، وأبا بحر بْن العاص . وبرعَ فِي الفقه والعربية ، وانتهت إليه الرياسة فِي الحفظ والفُتيا ، وقُدِّم للشُّورَى مَعَ أَبِي بكر ابن العربي ونُظَرائه ، سنة إحدى وعشرين . وعظُمَ جاهه وحُرمتُه مَعَ أَنَّهُ امتُحِن فِي كائنة لَبْلَة ، وقُيِّد وسُجِن . وكان فِي وقته فقيه الأندلس ، وحافظ مذهب مالك . واستفاد ثروة عظيمةً ودنيا واسعة ؛ ولم يكن الحديث من شأنه ، معه أن إسناده فيه عال ، وإليه كانت رياسة بلده .