سلامٌ عَلَى وادي الغضا ما تناوحتْ . . . عَلَى ضفَّتيه شمألً وجنوبُ
أحمل أنفاسي الخُزَامَى تحيَّةً . . . إذا آنَ منها بالعشِيّ هبوبُ
لعمري لأن شطت بنا غربة النوى . . . وحالت صروفٌ دوننا وخطوبُ
وما كُلّ رملٍ جئته رملٍ عالجٍ . . . ولا كُلّ ماء عمْتَ فِيهِ شروبُ
رعى اللَّه هَذَا الدَّهْر كُلّ محاسني . . . لديه وإن كثرتُهن ذنوبُ
وكان فِيهِ مِزاح ودُعابة . طاب وعْظُه لأهل واسط لما دخلها ، فسألوه أن يجلس فِي الأسبوع مرَّتين ، فكان كلما عيَّن يومًا يحتجون بأنّ القرّاء يكونون مشغولين ، فَقَالَ : لو عرفتُ هَذَا كُنْت جئت معي بيومٍ من بغداد .
تُوفي ببغداد في ثامن عشر ربيع الأول .
38 - الْمُبَارَك بْن فارس ، أَبُو مَنْصُور المّاوَرْدِيّ . [ المتوفى : 581 ه - ]
حدَّث بدمشق فِي هَذِهِ السنة عَنْ قاضي المَرِسْتان بنسخة الْأَنْصَارِيّ .
سَمِع منه بَدَل التّبريزيّ . 39 - محمود بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد ، أَبُو الفتح المحمودي الْبَغْدَادِيّ الجعفري الصُّوفيّ ، ابن الصّابونيّ . [ المتوفى : 581 ه - ]
من ساكني الجعفرية .
كَانَ من أجلاء الشيوخ . ولد سنة خمسمائة تقريبًا ، وقرأ بالروايات عَلَى أَبِي العز القلانسيّ . وسَمِع الْحَدِيث من أبي القاسم بْن الحُصين ، وأبي بكر المزرفي ، وعلي بْن الْمُبَارَك بْن نَغُوبا ، وأبي البدر الكَرْخيّ . وصحِب : أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن مهدي الْبَصْرِيّ الصُّوفيّ ، وحَمَّاد بْن مُسْلِم الدّبّاس .
وكان لَهُ رباط ببغداد . ثُمَّ إنَّه سافر إلى مصر وسكنها ، وروى بها الكثير ؛ حدَّث عَنْهُ ابنه عَلَم الدّين ، وابن المفضل الحافظ ، وجماعة .
ولقبُه جمال الدّين . وَهُوَ منسوب إلى جد أُمّه شيخ الْإِسْلَام أَبِي عُثْمَان الصّابونيّ ، وقيل لجده أَبِي جَعْفَر عَلِيّ بْن أحمد المحموديّ ، لاتصاله بالسلطان محمود بْن مُحَمَّد بْن ملكشاه .
ولما قدِم أبو الفتح هَذَا دمشق نزل إلى زيارته السّلطان نور الدّين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 742
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٢