تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
أصحابك . فقال : فرِّقوه أنتم إن شئتم . وحدَّثني بعضُ مَن رحل بعدي إلى أصبهان أن رجلًا منَ الأغنياء أوصى إلى الشَّيْخ أَبِي مُوسَى بمالٍ كثيرٍ يفرقه فِي البرّ ، فلم يقبل ، وقَالَ : بل أوص إلى غيري ، وأنا أدلك إلى مَن تدفعه إِلَيْهِ . ففعل . وفيه منَ التَّواضع بحيث أَنَّهُ يُقْرئ كُلّ من أراد ذَلِكَ من صغيرٍ وكبير . ويرشد المبتدئين ، حَتَّى رَأَيْته يحفظ صبيانًا القرآن فِي الألواح . ولا يكاد يستتبع أحدًا إذا مضى إلى موضع ، حَتَّى إنني تبعته مرَّةً فَقَالَ : ارجِع . ثُمَّ تبِعتُه ، فالتفت إليَّ مُغضبًا وقَالَ لي : ألم أقُلْ لك لا تمش خلفي ، أنتَ إذا مشيت خلفي لا تنفعني ، وتبطل عَنِ النَّسْخ ؛ وتردّدتُ إِلَيْهِ نحوًا من سنة ونصف ، فَمَا رَأَيْت منه ولا سَمِعْتُ عَنْهُ سَقْطةً تُعاب عليه . وقَالَ مُحَمَّد بْن محمود الرُّوَيْدَشْتيّ : تُوُفّي الحافظ أَبُو مُوسَى فِي تاسع جُمادى الأولى . وكان أَبُو مَسْعُود كُوتاه الحافظ يَقُولُ : أَبُو مُوسَى كنزٌ مَخْفِيّ . وقَالَ الْحُسَيْن بْن يَوْحن الباوري : كنتُ فِي مدينة الخان فجاءني رَجُل فسألني عَنْ رؤيا ، قَالَ : رَأَيْت كَأَنّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفّي . فقلت : هَذِهِ رؤيا الكبار ، وإنْ صَدَقَتْ رؤياك يموت إمام لا نظير لَهُ فِي زمانه . فَإِن هَذَا المنام رُئِيَ حالةَ وَفاة الشافعي والثَّوريّ وأحمد بْن حنبل . قَالَ : فَمَا أمسينا حَتَّى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى . وعن عبد اللَّه بْن مُحَمَّد الخُجَنْدِيّ قَالَ : لما مات أبو موسى لم يكادوا يفرغون حَتَّى جاء مطر عظيم فِي الحَرّ الشديد ، وكان الماء قليلًا بأصبهان . 37 - مُحَمَّد بْن مُنْجح بْن عَبْد اللَّه ، أَبُو شجاع الفقيه الشافعي ، الصُّوفيّ الواعظ . [ المتوفى : 581 ه - ] تُوُفّي ببغداد فِي ربيع الأول ، وكان مولده فِي سنة خمس وخمسمائة . وسمع من قاضي المَرِسْتان . وتفقه عَلَى : أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر الشاشي ؛ وأجاز لَهُ ابن طاهر المقدسي . وله شِعر حَسَن . وتفقَّه أيضًا بالجزيرة عَلَى الأستاذ أَبِي القاسم البزري ، وخرج إلى الشام . ووُلي قضاء بِعْلَبَكّ ، ثُمَّ عاد إلى بغداد . ومن شِعره :