وفيها عُزِل أَبُو المظفّر عُبَيْد اللَّه بْن يُونُس منَ الأستاذ داريَّة ، وحُبِس إلى أن مات ، وولي مكانه تاج الدّين أَبُو الفتح بن رزين .
وفيها قُبض عَلَى ألب غازي متولّي الحِلَّة وأُخذت أمواله ، وَقُتِلَ جزاءً بما كذب عَلَى الأمير طاشتكين .
وفي رمضان أحضر مؤيد الدّين ابن القصاب وشافهه الخليفة بالوزارة ، وقال له : يا مُحَمَّد قَدْ قلّدتك ما وراء بابي ، وجعلته في ذمتك ، فاعمل فيما تراه برأيك . وخلع عليه ، وضُربت النّوبة عَلَى بابه عَلَى قاعدة الوزراء ، ثُمَّ توجَّه إلى تُسْتَر ، فافتتح بلاد خوزستان .
وَفِي شوال وقع الرضا عَنْ أولاد الشَّيْخ عَبْد القادر وأُخذ ابن الجوزيّ إلى واسط ، فحُبس بها مدة خمس سنين .
وكان سلطان مصر فِي هَذِهِ السنة : الملك العزيز عماد الدّين عثمان ابن صلاح الدّين ، وسلطان دمشق : الملك الأفضل نور الدّين علي ابن صلاح الدّين ، وسلطان حلب : الملك الظاهر غياث الدّين غازي ابن صلاح الدّين ، والكَرَك وناحيتها ، حرَّان ، والرُّها ، وتلك الناحية بيد الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر ، وحماه ، والمَعَرَّة ، وسَلَمية ، ومَنْبِج بيد الملك المنصور محمد ابن تقي الدّين عُمَر بْن شاهنشاه ، وبِعْلَبَكّ بيد الأمجد بِهْرام شاه بْن فَرُّخْشاه ، وحمص بيد المجاهد أسد الدّين شيركوه .
وكان الملك العادل بالكَرَك عِنْد موت أَخِيهِ وهي مُسْتَقَرَّهُ وحصْنه ، فتوجه نحو دمشق لما بلغه مجيء الملك الْعَزِيز يحاصر أخاه الأفضل ، ووافقه الظاهر غازي ، فأصلح بينهم عمُّهم ، ورجع الْعَزِيز إلى مصر فِي رمضان منَ السنة الماضية . ثُمَّ إن الْعَزِيز قصد دمشق فِي هَذِهِ السنة في شعبان .
وقَالَ الْإِمَام أَبُو شامة : وفيها استعادت الفِرَنج حصن جبيل بمعاملة من شخص كرديّ .
قُلْتُ : ثُمَّ افتتحها الملك الأشرف بعد مائة سنة .
قَالَ : وفيها قدِم العادل منَ الشرق وطلع إلى قلعة حلب وبات بها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 720
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٠