السّداد ، ولكنّ أصحابه وجلساءه أفسدوا أحواله ، ورموا أكابر أمرائه بالمكاتبة والخيانة ، فوقعت الوحشة ، وقالوا لَهُ : أَنْت أحق بالسلطنة ، وأنت أكبر الإخوة ، وأنت ولي عهد أبيك . فتفرَّق عَنْهُ كبراء دولته ، وتوجهوا إلى الْعَزِيز . فكان إذا قدِم منهم أميرٌ بالَغَ فِي إكرامه ، فأخذوا يحرضون الْعَزِيز عَلَى قصد دمشق . وأقبل الأفضل مَعَ هَذَا عَلَى الشُّرب والأغاني ليله ونهاره ، وأشاع نُدَماؤه أن عمّه العادل حضر عنده ليلةً ، وحسَّن لَهُ ذَلِكَ واستحسن المجلس ، وقال : أَيِّ حاجةٍ لك إلى التكتُّم ، ولا خير فِي اللذات دونها سِتْر . فقبل وصيَّة عمّه وتظاهر . ودبر وزيره الأمور برأيه الفاسد . ثُمَّ إن الأفضل أصبح يومًا تائبًا من غير سبب ، وأراق الخمُور ، وأقبل عَلَى الزُّهد ، ولبس الخشِن وأكثر التّعبُّد . وواظب عَلَى صيام أكثر الأوقات ، وشرع فِي نسْخ مُصحَف ، وضرب أواني الشرب دراهم ودنانير ، واتخذ لنفسه مجلسا مسجدًا وجالسَ الفقراء .
قَالَ ابن واصل ، وغيره : ولكنه كان قليل السعادة ، ضعيف الآراء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 722
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٢