المجانيق ، وكان قَدِ اجتمع بها خلقٌ لا يُحصون منَ الفِرَنج ، فقاتلهم قتالًا شديدًا ، وحاصرها إلى آخر السنة وترحَّل عَنْهَا ، وكان قَدْ خرج أصطول صور فِي الليل فكبس أصطول المسلمين ، وأسروا المقدَّم والرَّئِّيس وخمس قِطَع ، وقتلوا خلْقًا منَ المسلمين فِي أواخر شوال ، فعظُم ذَلِكَ عَلَى السّلطان وتألَّم ، وهجم الشِّتَاء والأمطار ، فرحل فِي ثاني ذِي القعدة ، وأقام بمدينة عكّا شهرين فِي خواصّه .
- سنة أربع وثمانين وخمس مائة
ترحَّل السّلطان صلاح الدّين عَنْ صور لأنه تعذَّر عليه فتْحها لكثُرة من فيها وقوَّة شوكتهم . ونزل عَلَى حصن كوكب فِي وسط المحرَّم ، فوجده حصنا لا يُرام ، فرتَّب عليه قايماز النَّجْميّ فِي خمس مائة فارس ، ثُمَّ قدِم دمشق وأقام بها مُديدَة . ورحل إلى بِعْلَبَكّ فرتَّب أمورها ، ثُمَّ اجتمع هُوَ والملك عماد الدّين زنكي بن مودود صاحب سَنْجار عَلَى بُحَيرة قَدَس ، وكان قَدْ جاء إلى السّلطان لأجل الغَزَاة ، فجعله عَلَى ميمنته ، وجعل مظفر الدّين ابن صاحب إربل عَلَى الميسرة . ثُمَّ سار السّلطان فنزل بأرض حصن الأكراد فِي ربيع الآخر ، وبث العساكر فِي تخريب ضياع الفِرَنج ، وقطع أشجارهم ونهبهم ، ثُمَّ رحل إلى أنطرَطُوس ، فافتتحها عَنوةً ، وسار إلى جَبَلَة فتسلّمها عَنْوة فِي ساعتين ، ثُمَّ تسلَّم بكأس والشُّغر وسلمها إلى الأمير غرس الدّين قليج والد الأميرين سيف الدّين وعماد الدّين ، ثُمَّ سيَّر ولده الملك الظّاهر إلى سرمانية فهدمها .
قَالَ العماد الكاتب : فهذه ست مدن وقلاع فُتحت فِي ست جُمَع تِباع جَبَلَة ، واللاذقية ، وصهيون ، والشغر ، وبَكّاس ، وسرمانية .
ثُمَّ نازل السّلطان حصن بَرزَيَة فِي جمادى الآخرة ، وضربه بالمجانيق وأخذه بالأمان ، وسلمه إلى الأمير عز الدّين ابن شمس الدّين ابن المقدّم ، ثُمَّ رحل إلى دَرْبَسَاك فتسلَّمها ، ثُمَّ رحل إلى بغراس فتسلّمها .
ثُمَّ عزم عَلَى قصد أنطاكية ، فرغب صاحبها البرنس فِي الهدنة ، فهادنه السّلطان . ثُمَّ رحل ، وودَّعه عماد الدّين زنكيّ ، وعاد إلى سِنْجار .
وأقام السّلطان بحلب أيامًا ، ثُمَّ قدَم حماه وضيفه تقيّ الدّين عُمَر ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 682
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٢