تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
المَقْدِس ، وتسلم البلد لثلاثٍ بقين من رجب . وأنقذه اللَّه منَ النَّصارى الأنجاس بعد إحدى وتسعين سنة ، فَلَمَّا كَانَ يوم الجمعة رابع شعبان أقيمت الجمعة بالمسجد الأقصى ، وخطب للناس قاضي القضاة محيي الدّين ابن الزَّكيّ خطبة مونقة بليغة ، وابتدأ السّلطان فِي إصلاح المسجد الأقصى والصَّخرة ، ومحو آثار الفِرَنج وشعارهم . وتنافس الملوك معه فِي عمل المآثر الحَسَنة والآثار الجميلة ، فرزقنا اللَّه شُكر هَذِهِ النِّعم ، ورحم اللَّه صلاح الدّين وأسكنه الجنّة . وللعماد الكاتب يصف وقعة حِطّين : " حَتَّى إذا أسفر الصباح خرج الجاليشية تحرق نيران النصال أَهْل النّار ، ورنَّت القسِيّ ، وغنَّت الأوتار ، واليوم ذاكٍ ، والحرب شاكٍ ، والقيظ عليهم فيض ، وماء للغيظ منهم غَيْض ، وَقَدْ وَقَدَ الحر ، واستشرى الشّرّ ، ووقع الكَرّ والفرّ ، والجوّ محرق ، والجوى مقلق ، وأصبح الجيش على تعبيته ، والنصر على تلبيته . قَالَ : وبرَّح بالفِرنج العطش ، وأَبَتْ عُثْرتها تنتعش ، فرمى بعض مطوِّعة المجاهدين النّار فِي الحشيش ، فتأجَّج عليهم استعارها ، فرجا الفرنج فرجًا ، وطلب طلبهم المحرج مخرجًا . وكلما خرجوا جُرحوا ، وبرّح بهم حرّ الحرب فَمَا برحوا ، فَشوتْهُم نار السّهام وأشوتهم ، وصممت عليهم قلوب القسي القاسية وأصمتهُم . وقال : وفتحوا عكا يوم الجمعة مستهل جُمادى الأولى ، فجئنا إلى كنيستها العُظمى ، فأزحنا عَنْهَا البُؤْسى بالنُّعمى ، وحضر الأجلّ الفاضل فرتَّب بها المنبر والقبلة " ، وأوّل من خطب بها جمال الدّين عَبْد اللطيف بْن أَبِي النّجيب السهرُورديّ ، وولاه السّلطان بها القضاء والخطابة والأوقاف . وقَالَ فِي حصار القدس : " أقامت المنجنيقات عَلَى حصانته حَدّ الرجم ، وواقعت ثنايا شرفاته بالهَتْم ، وتطايرت الصخور فِي نُصرة الصَّخرة المباركة ، وحَجَرت عَلَى حكم السور بسَفَه الأحجار المتداركة ، وحسرت النُّقوب عَنْ عروس البلد نقب الأسوار ، وانكشفت للعيون انكشاف الأسرار " . وفي رمضان توجه السلطان صلاح الدّين فنازل صور ونصب عليها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 681 | الذهبي / بشار عوّاد معروف