وكان عاقلًا فِطنًا ، يتكلم بالحكمة فِي أمر الدين ، حدثني مَن حضر موته قَالَ : كُنَّا أَنَا وفلان وفلان ، فتوضأ ثم صار يسأل عَن وقت الظُهر ، فقال بعضنا : جرت عادة الناس يأخذون من آثار مشايخهم للتبرك . فقال : إن قبِلتم منّي لَا تريدون شيئًا من الدنيا ، قال : فبينما أَنَا جالس أغفيت ، فرأيت كأن البيت الَّذِي نَحْنُ فِيهِ يخرج منه مثل ألسُن الشمع ، يعني النور . ورأيت كأن شيخًا قد جاء إلى عند الشَّيْخ أَبِي بَكْر ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا الشَّيْخ حمْد ، فانتبهت فجعلت أسأل الجماعة عَن الشَّيْخ حمْد ، ففِطن لي الشَّيْخ فقال : إيش تقول ؟ فقصصت عَلَيْهِ الرؤيا ، فقال : نعم ، هذا الشَّيْخ حمْد بْن سُرور قد جاء إلينا . وكان الشَّيْخ حمْد من مشايخ حران ، قال : ثم إنه ما زال يسأل عَن وقت الظُهر ، حتى بقي من الوقت قدر قراءة جزء ، ثم إنه تَفَلَ مثل النّفخة ، فخرجت معها نفسُه وحُمِل إلى حَران فدُفن بها رضي الله عنه .
394 - أبو جعفر بن هارون الترجالي ، الأندلسي ، [ الوفاة : 571 - 580 ه - ]
من كبار أهل إشبيلية .
وكان رأسًا فِي الفلسفة ، والطب ، والكحالة ، ذا عناية بكتب أرِسْطُوطاليس ، خدم أَبَا يعقوب بْن عَبْد المؤمن ، وقد أخذ عن الفقيه أبي بكر ابن العربي ، ولازمه مدة ، وعنه أخذ أَبُو الوليد بن رشد الحفيد ، علم الأوائل .
وترجالة : من ثغور الأندلس . 395 - أَبُو الفتح المَوْصِلي العابد ، ويُعرف بابن الرئيس . [ الوفاة : 571 - 580 ه - ]
قال الحافظ الرهاوي : كان زاهدًا ، ورِعًا ، قنوعًا ، صائم الدهْر ، نوراني الوجه ، حَسَن الأخلاق ، رزين العقل ، متواضعًا ، شديدًا فِي السنة ، داعيًا إليها ، حافظًا للقرآن ، لقن خلْقًا . وكان خياطًا يتقوت باليسير والباقي ينفقه على أخيه وأولاد أخيه ، وكان يلبس قميص خام ومِئزر خام خِشنًا ، ولم يكن بالموصل فِي آخر زمانه مثله . مات وشيعه خلق لا يحصون رحمه الله تعالى . 396 - أبو الوفاء شيخ أهل آمد في زمانه . [ الوفاة : 571 - 580 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 663
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٣