- سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
فيها تراخت الأسعار بالعراق .
وَفِيهَا وثب على عَبْد الوهاب الكردي صاحب قلعة الماهكي ابن عمه جوبان ، فأخرجه منها ، ونادى بشعار الدولة العباسية ، فأرسلت إليه الخلعة والتقليد بولايتها .
وَفِيهَا وصل قاضي الموصل ووزيرها ابْن الشهرزوري إلى الديوان العزيز يطلب أن يتقدم إلى السلطان صلاح الدين بالارتحال عَن الموصل ، فإنه نزل محاصرًا ، ذاكرًا أن الخليفة أقطعه إياها ، فأجيب سؤاله ، وكتب إلى السلطان بالارتحال عَنْهَا . وسار إليه فِي الرسلية شَيْخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم .
وفِيهَا افتتح ملك الروم قلِيج رسلان بْن مَسْعُود بلدًا كبيرًا بالروم كان للنَّصاري ، وكُتِب إلى الديوان بالبشارة .
وافتتح فِيهَا صلاح الدين حرّان ، وسَرُوج ، وسِنْجار ، ونصيبين ، والرقة ، والبيرة . ونازلَ المَوْصِل وحاصرها ، فبهره ما رَأَى من حصانتها ، فرحل عَنْهَا ، وقصده شاه أرمن بعساكر جمة ، واجتمع فِي ماردين بصاحبها ، وفتح آمد . ثم رجع إلى حلب فتملكها ، وعوّض صاحبها سنجار .
وَفِيهَا تفتى الناصر لدين اللَّه إلى الشَّيْخ عَبْد الجبار ، ولُقَّب بشرف الفُتُوة عَبْد الجبار ، وخلع عليه . وكان النقيب لهم أبا المكارم أحمد بن محمد بن دادا بن النيلي . وفتى الناصر لدين اللَّه فِي ذلك الوقت ولد رفيقه علي بْن عَبْد الجبار ، وخلع عَلَيْهِ وعلى النقيب .
وكان عَبْد الجبار هذا في مبدأ أمره شجاعًا مشهورًا ، تهابه الفتيان ، وتخافه الرجال . ثم ترك ذلك ولزِم العبادة ، وبنى لنفسه موضعًا ، فأمر الخليفة بإحضاره حين تضوع عبير أخباره ، وتفتي إليه ، وجعل المعول فِي شرعها عليه .
وَفِيهَا خرج صلاح الدين من مِصْر غازيًا ، وما تهيأ له العود إليها ، وعاش بعد ذلك اثنتي عشرة سنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 480
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٠