قُلْ للفقيه عُمارةِ يا خَيْرَ من . . . أضْحَى يؤلّف خُطْبةً وخِطابا
اقْبَلْ نصيحةَ من دعاك إلى الهُدَى . . . قُلْ حِطَّةٌ وادخلْ إلينا البابا
تَلْق الأئمَّة شافعين ولا تجدْ . . . إِلَّا لدينا سُنَّةً وكتابا
وعليّ إنْ يَعْلُو محلُّكَ فِي الوَرَى . . . وإذا شفعتَ إليَّ كنتَ مُجابا
وتعجّل الآلاف وحي ثلاثةٌ . . . صِلة وحقِّك لا تُعَدُّ ثَوابا
فأجبته مَعَ رسوله :
حاشاك من هذا الْخَطَّاب خطابا . . . يا خيرَ أملاك الزّمان نِصابا
فاشدُدْ يديكَ عَلَى صفاء محبّتي . . . وامنُنْ عليَّ وسُدَّ هذا البابا
ومن مليح قول عُمارة اليمنيّ من قصيدة :
ولو لم يكن يدري بما جهِل الوَرَى . . . من الفضل لم تنفق عليه الفضائِلُ
لئن كَانَ منّا قابَ قَوْسٍ فبيننا . . . فراسخُ من إجلاله ومراحلُ
ولَهُ يرثي الصالح ابن رُزّيك لَمّا قُتِلَ :
أَفي أهلِ ذا النّادي عليمٌ أُسائَلُهُ . . . فإنّي لِما بي ذاهب اللُّبّ ذاهِلُهْ
سَمِعْتُ حَديثًا أحسدُ الصُمَّ عنده . . . ويَذْهل واعيه ويخرس قائلُهْ
وقد رابني من شاهد الحال أنّني . . . أرى الدَّسْت منصوبًا وما فِيهِ كافلُهْ
وإنّي أرى فوق الوجوه كآبةً . . . تدلّ على أن الوجوه ثواكله
دعوني فما هذا بوقت بكائه . . . سيأتيكم ظلُّ البكاء ووابله
وله من قصيدة يمدحهم فذكر ما بينه لهم في المذهب :
أفاعِيلُهُم فِي الجودِ أفعالُ سُنَّةٍ . . . وإنْ خالفوني فِي اعتقاد التَّشَيُّعِ
ومن شِعره الفائق :
لي فِي هوى الرشأ العُذْريّ إعذارُ . . . لم يبقَ مُذْ أقرّ الدَّمْعُ إنكارُ
لي في القُدُود وفي لثْم الخُدُود وفي . . . ضَمِّ النُّهُودِ لُباناتٌ وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به . . . أو لا فدعني وما أهوى وأختار
لُمْني جزافًا وسامحني مصارفةً . . . فالنّاسُ فِي درجات الحبّ أطوارُ
وغُرَّ غيري ففي أسْري ودائرتي . . . في المها درَّة قلبي لها دارُ
ومن كتاب فاضليّ إلى نور الدِّين عَنْ صلاح الدِّين فِي أمر المُصَلَّبين ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 421
مساهمون: الذهبي
ص٤٢١