تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ثُمَّ أتْبَعْتُ ذَلِكَ برُقْعةٍ أطلب الإِذْن بالاجتماع بِهِ ، فكتب بخطّه عَلَى ظهرها : مرحبًا مرحبًا قدومُك بالسّعد . . . فقد أشرقت بك الآفاقُ لو فرشنا الأحداقَ حَتَّى تطأهنّ . . . لقلّتُ فِي حقّك الأحداقُ وكان هذان البيتان ممّا حفظه عَنْ جاريةٍ مغنيَّةٍ كنت أهديتها إِلَيْهِ ، واتفق أنّ الرُّقْعة وصلت مفتوحةً بيد غلامٍ جاهل ، فلم تقع فِي يدي حَتَّى وقف عليها الجماعة كلّهم ، وركبت إِلَيْهِ فأقمت عنده فِي المستنْزَه أربعة أيّام ، فما مِن الجماعة إِلَّا مَن كتب إلى أهل زَبِيد بما يوجب سفْكَ دمي ، ولا عِلْم لي ، حَسَدًا منهم وبَغْيًا . وكان ممّا تمّموا بِهِ المكيدةَ عليّ ونسبوه إليَّ ، أنّ عَلِيّ بْن مهديّ صاحب الدَّولة اليوم باليمن التمس من الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ أن ينصره عَلَى أهل زَبِيد ، فسألني الدّاعي أن أعتذر عَنْهُ إلى عَلِيّ بْن مهديّ لِما كَانَ بيني وبين ابن مهديّ من أكيد الصُّحبة فِي مبادئ أمره ، لأنّي لم أفارقه إلا بعيد أن استفحل أمره ، وكشف القناع فِي عداوة أهل زَبِيد ، فتركته خوفًا عَلَى مالي وأولادي لأنّي مقيمٌ بينهم . وحين رجعت إلى زَبِيد من تِلْكَ السُّفْرة وجدتُ القوم قد كتبوا إلى أهل زَبِيد فِي حقّي كُتُبًا مضمونها : إنّ فُلانًا كَانَ الواسطة بين الدّاعي وبين ابن مهديّ عَلَى حَرْبكم وزوال ملككم فاقتلوه . فحدّثني الشَّيْخ جيّاش قَالَ : أجْمَعَ رأيُهم عَلَى قتْلك فِي ربيع الآخر سَنَة ثمانٍ وأربعين . فجاءهم في الليل خبر محمد بن أبي الأعز ونفاقه وزَحْفه عَلَى تِهامة ، فانزعجوا واشتغلوا ، وخرجتُ حاجًّا بل هاجًّا إلى مَكَّة سَنَة تسعٍ . فمات أمير مَكَّة هاشم بْن فُلَيْتَه ، ووُلّي الحرمين ابنُه قاسم ، فألزمني السّفارة عَنْهُ إلى الدَّولة المصريَّة ، فقدِمْتُها فِي ربيع الأوّل سَنَة خمسين ، والخليفة بها الفائز ، والوزير الملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك . فلمّا أحضِرتُ للسّلام عليهما فِي قاعة الذَّهب أنشدتُهما : الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ . . . حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ إلى آخرها . وعهدي بالصّالح يستعيدها فِي حال النّشيد ، والأُستاذون وأعيان الأمراء