تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شِعره لا يمكن أن يكون أردأ منه . وسأل بعض تلامذته : ما بك ؟ فقال : فؤادي . فقال : لو لم تهمزْهُ لم يُوجِعّك . قَالَ : وبلغني أنّ بعض المعلّمين قرأ عَلَيْهِ قول العَجّاج : أَطَرَبًا وأنت فِنَّسْرِيُّ . . . وإنّما يأتي الصِّبّا الصبي فجعله الصبي بالياء ، فقال لَهُ : هذا عندك فِي المكتب ! فاستحيا . وله فِي الشّمعة : صفراءُ لا من سَقَمٍ مَسَّها . . . كيفَ وكانت أُمُّها الشّافِيَهْ عُرْيانةٌ باطِنُها مُكْتَسٍ . . . فأعْجَبُ لها كاسِيَةً عارِيَهْ قَالَ ابن النّجّار : وسمعت حمزة القُبَّيْطيّ يَقُولُ : كَانَ ابن الخشّاب يتعّمم بالعمامة ، وتبقى عَلَى حَالها مدَّةً حتّى يَسْوَدّ ما يلي رأسَه منها ، وتتقطّع من الوسخ ، وترمي عليها العصافيرُ ذَرْقَها ، فيتركه على حاله . قال : وسمعت أبا محمد ابن الأخضر أنّ ابن الخشّاب ما تزوَّج قطّ ولا تسرى ، وكان قذرًا يستقي بجرة مكسورًة ، ولما مرض أتيناه نَعُوده ، فوجدناه فِي أسوأ حالٍ من وَسَخِ الثّياب وقذر مكانه وعدم الغذاء ، فأشرنا على القاضي أبي القاسم ابن الفرّاء بأن ينقله إلى داره ، فنقله وأسكنه فِي بيتٍ نظيف ، وألبسه ثوبًا نظيفًا ، وأحضر الأشربة والماء ورد ، فوجد راحةً وخفَّة ، فأشهدنا بوقف كُتُبه ، فاستولى عليها بيت العطّار ، وباعوا أكثرها ، وتفرقت حتّى بقي عشْرها ، فتُرِك برباط المأمونيَّة . قَالَ ابن النّجّار : كَانَ رحمه اللَّه بخيلًا ، متبذلًا فِي ملبسه ومَطْعَمه ، ويلبس قَذرًا ، ويلعب بالشّطرنج عَلَى الطّريق ، ويقف عَلَى المُشعبِذ وأصحاب القرود ، ويكثر المُزَاح . وقد صنَّف الرّدّ عَلَى الحريريّ فِي مواضع من " المقامات " ، وشرح " اللُّمَع " لابن جنّيّ ولم يُتمّه ، وشرح " مقدّمة " الوزير ابن هُبَيْرة فِي النّحْو ، وصنَّف الرّدّ عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ فِي تهذيبه " لإصلاح المنطق " . وقال جمال الدّين القفطي : كان مطرحًا للتكلف ، وفيه بذاذة ، ويقف عَلَى الحلَق ، ويقعد للشّطرنج أَيْنَ وَجَدَه ، وكلامه أجود من قلمه . وكان ضيّق