وقال ابن الْجَوْزِيّ : كان يميل إلى التّشيُّع ويدلّ بمحبَّة الأعاجم له ، ولا يعظّم بيتَ الخلافة كما ينبغي ، فسمعته يقول يوما : تتولانا وتغفل عنّا :
فما تصنع بالسّيف . . . إذا لم يك قتالاً
فغير حلية السيف . . . وصغه لك خلخالًا
ثُمَّ قال : تُوَلّي اليهودَ فيسُبُّون نبيَّك يوم السّبت ، ويجلسون عن يمينك يوم الأحد . ثُمَّ صاح : اللَّهُمّ هَلْ بلّغت .
قال : فبقيَتْ هذه الأشياء فِي النُّفوس حَتَّى مُنِع من الوعظ . ثُمَّ قدِم السّلطان مَسْعُود ، فجلس بجامع السّلطان ، فحدّثني فقيه أنّه لمّا جلس قال لمّا حضر السّلطان : يا سُلطان العالم ، مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه أمرني أن أجلس ، ومحمد أبو عَبْد اللَّه منعني أن أجلس ، يعني المقتفي . وكان إذا نبغ واعظٌ سعى فِي قطْع مجلسه . وكان يلقّب بالبرهان ، فَلَمّا مات السّلطان أُهين الغَزْنَويّ ، وكان معه قريةٌ فأُخِذَت منه ، وطولب بمُغَلِّها عند القاضي ، وحُبِس ثُمَّ أُطلق ، ومُنِع من الوعظ . وتشفَّع فِي أمر القرية ، فقال المقتفي : ألا يرضى أن نحقن دمه ؟ وما زال الغَزْنَويّ يلقى الذُّلّ بعد العزّ الوافر ، وتُوُفيّ فِي المُحَرَّم .
وهو والد المُسْنِد أبي الفتح أَحْمَد بْن عليّ الغَزْنَويّ ، راوي التِّرْمِذيّ .
24 - عليّ بْن حَيْدَرة بْن جَعْفَر بْن المحسن ، أبو طَالِب الحسينيّ العَلوَيّ الشّريف الدّمشقيّ ، [ المتوفى : 551 ه - ]
نقيب العَلَوييّن .
سمع أَبَا القَاسِم بْن أبي العلاء المَصِّيصيّ ، والفقيه نصر بْن إِبْرَاهِيم . روى عَنْهُ ابن عساكر ، وولده القَاسِم ، وأبو المواهب ، وأبو القاسم ابنا صَصَرَى ، وغيرهم .
وهو راوي السّابع من " فضائل الصّحابة " لخَيْثَمَة ، تُوُفّي فِي جُمادى الآخرة ، ودُفِن بمقابر باب الصّغير .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34
مساهمون: الذهبي
ص٣٤