تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقال ابن النّجّار فِي " تاريخه " : كان من أعيان الفقهاء ومشهوري العُبّاد . سَمِعت أَبَا يَعْلَى حمزة بْن عليّ يقول : كان شيخنا أبو الْحَسَن اليَزْديّ يقول لنا : إذا مِتُّ فلا تدفنوني إلا بعد ثلاثٍ ، فإنّي أخاف أَن يكون بي سكْتَة . وقال : وكان جَثِيثًا صاحب بَلْغَم . وكان يصوم رجب ، فَلَمّا كان سنة موته قبل رجب بأيّام ، قال : قد رجعت عن وصيّتي ، ادفنوني فِي الحال ، فإنّي رَأَيْت النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النوم وَهُوَ يقول : يا عليّ ، صُمْ رجب عندنا . قال : فمات ليلة رجب . قال : وقرأت بخطّ أَحْمَد بْن شافع وفاته فِي تاسع عشر جُمادى الأخرة ، وقال : زادت مصنَّفاته على خمسين مصنَّفًا . قلت : روى عَنْهُ ابن السَّمْعانيّ ، وعبد الخالق بْن أسد ، وعبد الملك بْن ياسين الدَّوْلَعيّ الخطيب ، وعليّ بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الواسطيّ الدّبّاس وقرأ عليه القراءات ، وأبو أحمد عبد الوهاب ابن سُكَيْنَة ، وعبد العزيز بْن الأخضر ، وآخرون . 23 - عليّ بن الحسين بن عبد الله ، أبو الحسن الغزنوي الواعظ ، [ المتوفى : 551 ه - ] نزيل بغداد . سمع بَغْزَنة من حمزة بْن الْحُسَيْن القايِنيّ " صحيح الْبُخَارِيّ " بروايته عن العيار . وسمع ببغداد أبا سعد ابن الطيوري ، وابن الحصين . قال أبو الفرج ابن الْجَوْزِيّ : كان مليح الإيراد ، لطيف الحركات ، بَنَت له زَوْجَة المستظهر بالله رباطًا بباب الأزَج ووقفت عليه الوقوف ، وصار له جاهٌ عظيم لمَيْل الأعاجم إليه . وكان السّلطان يأتيه يزوره والأمراء والأكابر ، وكَثُرَت عنده المحتشمون والقُرّاء ، واستعبد كثيرًا من العلماء والفقراء بنواله وعطائه ، وكان محفوظُه قليلًا ، فحدثني جماعة من القراء أنه كان يعين لهم ما يقرؤون بين يديه ، ويتحفظ الكلام عليه ، وسمعته يقول : حزمة حزن خيرٌ من أعدال أعمال . وقال ابن السَّمْعانيّ : سمعته يقول : رُبَّ طالبٍ غير واجد ، وواجد غير طَالِب . وقال : نشاط القائل على قدْر فهم المستمع .