كُنَّا نظنّ وبعض الظّنّ مأثمةٌ . . . بأنّ ذَلِكَ جمْعٌ غيرُ منهزِمِ
فَمُذْ وقعتْ وقوعَ النَّسْر خَانَهمُ . . . مَن كَانَ مجتمعًا من ذَلِكَ الرَّخَمِ
ولم يكونوا عدوًّا ذَلَّ جانبُهُ . . . وإنّما غَرقوا فِي سيلك الْعَرِمِ
وما قصدْتُ بتعظيمي عِداك سوى . . . تعظيم شأَنك فاعذرْني ولا تلُمِ
ولو شكرتُ لياليهم محافظةً . . . لعهدها لم يكن بالعهد من قِدَم
ولو فتحتُ فمي يومًا بذمّهِمُ . . . لم يَرض فضلك إلّا أن يسدّ فمي
قال الفقيه عُمارة : فشكرني شاوَر وأمراؤه عَلَى الوفاء لهم .
148 - شِيرَكُوه بْن شاذي بْن مروان بْن يعقوب ، الملك المنصور أسد الدّين ، [ المتوفى : 564 ه - ]
وزير العاضد العُبَيْديّ بمصر .
مولده بدُوِين ، بلدة من طرف أَذَرْبَيْجان ، ونشأ بتكريت ، إذ كان أبوه متولّي قلعتها ، وقيل : جدّ مروان هُوَ ابن مُحَمَّد بْن يعقوب .
قَالَ ابن الأثير المؤرّخ : أصلهم من الأكراد الرّواديَّة ، وهو فخذ من الهذبانيَّة ، وأنكر جماعة من بني أيّوب النسبة إلى الأكراد ، وقالوا : إنّما نَحْنُ عرب نزلنا عند الأكراد ، وتزوَّجنا منهم .
وأسد الدّين هذا كَانَ من كبار أمراء السّلطان نور الدّين ، فسيره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرنا ، ولم يفِ لَهُ شاور ، فعاد إلى دمشق ، وسنة اثنتين وستّين عاد أسد الدّين إلى مصر طامعًا فِي أخْذها ، وسلك طريق وادي الغزلان ، وخرج عند أطفيح ، فكانت في تلك الرقعة وقعة الأشمونيّين ، وتوجه ابن أخيه صلاح الدّين إلى الإسكندريَّة فاحتمى بها ، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدّين من الصّعيد إلى بلبيس ، وجرى الصُّلح بينه وبين المصريّين ، وسيّروا لَهُ صلاح الدّين وعاد إلى الشّام .
ولمّا وصل الفرنج لعنهم اللَّه إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها ، وسبوا الذّرّية فِي هذه السّنة ، سنة أربعٍ ، سيّر المصريّون إلى أسد الدّين وطلبوه وَمَنَّوْه ، ودخلوا فِي مَرْضَاته ليُنْجدهم ، فمضى إليهم ، وطرد الفرنج عَنْهُمْ ، وعزم شاوَر عَلَى قتله ، وقتل الأمراء الكبار الّذين معه ، فناجزوه وقتلوه ، وولي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩