تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الدّين بالعود إلى دمشق ، وخرجنا إلى الفوّار ، وأسد الدّين هناك فِي العسكر الجرّار ، وأطلق لكلّ فارس عشرين دينارًا ، ورحلوا عَلَى قصد مصر . وخيَّم نور الدّين بمن أقام معه عَلَى رأس الماء ، فجاء البشير برحيل الفرنج عَنِ القاهرة عند وصول خبر العسكر ، فدخلوا مصر فِي سابع ربيع الآخر ، وتودّد شاور إلى أسد الدّين وتردّد ، وتجدد بينهما من الودّ ما تأكّد ، ثمّ ساق العماد نحوَ ما تقدم ، وأنّه قُتِلَ فِي سابع عشر ربيع الآخر . ثمّ قَالَ : ولمّا فرغ العسكر بمصر بعد ثلاثة أيّام من التّعزية بأسد الدّين اختلفت آراؤهم ، واختلطت أهواؤهم ، وكاد الشَّمْل لا ينتظم ، فاجتمع الأمراء النّوريَّة عَلَى كلمةٍ واحدة ، وأيدٍ متساعدة ، وعقدوا لصلاح الدّين الرأي والراية ، وأخلصوا لَهُ الولاء والولاية ، وقالوا : هذا مقام عمّه ، ونحن بحكمه . وألزموا صاحب القصر بتوليته ، ونادت السّعادة بتلبيته ، وشرع فِي ترتيب الملك وتربيته ، وسلّط الجود عَلَى الموجود ، وبسط الوفور للوفود . قال القاضي بهاء الدين بن شداد : كانت الوصيَّة إلى صلاح الدّين من عمِّه ، ولمّا فُوِّض إِلَيْهِ تاب من الخمر وأعرض عَنِ اللَّهْو . ولقد سَمِعْتُهُ يَقُولُ لمّا يسر اللَّه ديارَ مصر : علمت أَنَّهُ أراد فتح السّاحل ، لأنّه أوقع ذَلِكَ في نفسي . وقال ابن واصل : لمّا مات أسد الدّين كَانَ ثَمَّ جماعة ؛ منهم عين الدولة الياروقيّ ، وقُطْب الدّين خسْرو الهَذَبَانيّ ، وسيف الدّين عليّ المشطوب ، وشهاب الدّين محمود الحارميّ خال صلاح الدّين ، وكلٌّ منهم تطاول إلى الأمر ، فطلب العاضد صلاح الدّين ليولّيه الأمر ، حمله عَلَى ذَلِكَ ضَعْفُ صلاح الدين ، وأنه لا يجسر على مخالفة ، فامتنع وجَبُن ، فأُلزِم وأُحضِر إلى القصر ، وخُلِع عَلَيْهِ ، ولُقِّب بالملك النّاصر صلاح الدّين ، وعاد إلى دار الوزارة ، فلم يلتفت إِلَيْهِ أولئك الأمراء ولا خدموه ، فقام بأمره الفقيه ضِياء الدّين عيسى الهكّاريّ ، وأمال إِلَيْهِ المشطوب ، ثمّ قَالَ لشهاب الدّين : هذا هُوَ ابن أختك ، وملكه لك . ولم يزل بِهِ حتّى حلَّفه لَهُ ، ثمّ أتى قُطْب الدّين وقال : إنّ صلاح الدّين قد أطاعه النّاس ، ولم يَبْقَ غيرك وغير عين الدّولة ، وعلى كلّ