تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التلميذ : لم لا شاركتم الجماعة في البحث لنعلم ما عندكم من هذه الصناعة ؟ فقال : وهل تكلّموا بشيء إلا وأنا أعلمه ، وسبق إلى فهمي أضعافه ؟ ! قال : فَعَلَى مَن قرأتم ؟ قال : يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذا السن ما يبقى يليق به إلا أنّ يُسأل : كم لكم من التّلاميذ . قال : فأخبِرْني ما قرأتَ من الكُتُب ؟ قال : سبحان اللَّه ! صرنا إلى حدّ الصبيان ، أيقال لمثلي هذا ؟ إنما يقال لي : ما صنفتم فِي الطّبّ ؟ وكم لكم من الكُتُب والمقالات ؟ ولا بدّ أنّ أُعرِّفَك بنفسي . ثم دنا إلى أُذُن أمين الدّولة وقال له سرًا : اعلم بأنني قد شخت وأنا أوسم بالطّبّ ، وما عندي إلا معرفة اصطلاحات مشهورة ، وعمري كله أتكسب بهذا الفن ، ولي عائلة ، فسألتك بالله يا سيدنا أن تكاسر عني ولا تفضحني بين الجماعة . فقال : عليّ شرط أنّك لا تهجم على مريضٍ بما لا تعلمه ولا تشير بفصد ولا بإسهال إلا لما قرب من الأمراض . فقال الشَّيْخ : هذا مذهبي مُذْ كنتُ وما تعديت شراب الليمون والْجُلاب . فقال ابن التّلميذ للجماعة جَهْرًا : يا شيخ ما كنّا نعرفك فاعذُرنا والآن قد عرفناك ، فاستمر فيما أنت فيه . وقال ابن أبي أُصَيْبَعة : حَدَّثَني سَعْد الدِّين بن أبي السهل البغدادي العواد ، قال : رَأَيْت ابنَ التّلميذ ، وكان يحبّ صناعة الموسيقى ، وله مَيْلٌ إلى أهلها ، وكان شيخًا رُبْع القامة ، عريض اللّحية ، حُلْو الشّمائل ، كثّير النّادرة . ومن شعر ابن التّلميذ : لو كان يحسِن غُصْن البان مشيتها . . . تأودًا لمشاها غيرَ محتّشِمِ فِي صدْرها كوكبا نورٍ أَقَلَّهُما . . . ركنان لم يقربا من كف مستلم صانتهما في حريم من غَلائِلها . . . فنحن فِي الحِلّ والرّكْنان فِي الحَرَمِ وله : عانَقْتُها وظلامُ اللّيل مُنْسَدلٌ . . . ثُمَّ انتبهت ببرد الحلي في الغلس فصرت أحميه خوفًا أن ينبهها . . . وأتّقي أنْ يذوب العِقْد من نَفَسِي وله : أكثر حسو البيض كيما . . . يستقيم قيام أيرك ما لا يقوم ببيضتيك . . . فلا يقوم ببيض غيرك