تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
زمانه في صناعة الطب ، وفي مباشرة أعمالها ويدلّ على ذلك ما هُوَ مشهورٌ من تصانيفه وحواشيه على الكُتُب الطّبّيَّة ، وكان ساعور البيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته . سافر فِي صِباه إلى العجم ، وبقي بها فِي الخدمة زمانًا . وكان يكتب خطًّا منسوبًا ، خبيرًا باللّسان السُّرْيانيّ واللّسان الفارسيّ واللّغة ، وله نَظْمٌ حَسَن ظريف وترسل كثير ، وكان والده أبو العلاء صاعد طبيبًا مشهورًا . وكان أمين الدّولة ، وأبو البركات أوحد الزّمان فِي خدمة المستضيء بأمر اللَّه ، وكان أوحد الزّمان أفضل من أمين الدّولة فِي العلوم الفلسفيَّة ، وله فيها تصانيف . وكان الآخر أبصَرَ بالطب ، وكان بينهما عداوة ، لكن كان ابن التّلميذ أوفر عقلًا ، وأجود طباعًا . وقال ابن خلكان : وكان أوحد الزمان ، واسمه هبة اللَّه بْن عليّ بْن مَلْكا ، يهوديًّا فأسلم فِي آخر أيّامه ، وأصابه الجذام فعالَجَ روحه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها ، فبالَغَتْ فِي نهشه ، فبرئ من الجذام وعَمى ، فعمل ابن التلميذ : لنا صديق يهودي من حماقته . . . إذا تكلم تبدو فِيهِ مِن فِيهِ يتِيهُ والكلبُ أعلى منه مَنْزِلَةً . . . كأنّه بعدُ لم يخرجْ من التِّيهِ وقال الموفّق عَبْد اللّطيف بْن يُوسُف : كان ابن التّلميذ كريم الأخلاق ، عنده سخاء ومُرُوءة ، وأعمال فِي الطَّبِّ مشهورة ، وحُدُوس صائبة ، منها أنه أدخل إليه رجل منزف يعرق دمًا في الصيف فيسأل تلاميذه ، وكانوا قدر خمسين ، فلم يعرفوا المرض ، فأمره أنّ يأكل خُبْز شعير مع باذنْجان مَشْويّ ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام ، فبرئ ، فسأله أصحابه عن العّلة ، فقال : إن دمه قد رقّ ، ومَسَامَّهُ تفتَّحت ، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدم ويكثف المسامّ . قال : ومن مُرُوءته أنّ ظهر دارهِ كان يلي النظاميَّة ، فإذا مرض فقيه نقله إليه ، وقام في مرضه عليه فإذا أبل وهبه دينارين وصرفه . وقال الموفَّق بْن أبي أُصَيْبعة : وكان الخليفة قد فوض إليه رياسة الطب ، فلما اجتمعوا إليه ليمتحنهم ، كان فيهم شيخٌ له هيئةٌ ووَقَارٌ فأكرمه ، وكان للشيخ دربة ما بالمعالجة من غير عِلْم . فَلَمّا انتهى الأمر إليه قال له ابن