تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وعرضوا عليه القضاء بمصر فقال : لا والله لا أقضي لهم . قال شيخنا شجاع : وكتب " صحيح مُسْلِم " كلّه بقلمٍ واحد ، وسمعته يقول : وقال له إنسان : فُلانٌ رُزق نِعمةً ومَعِدَة ، فقال : حسدتموه على التردد إلى الخلاء ! وسمعته يقول كثيرا إذا ذكر عُمَر بْن الخَطَّاب : طُويت سعادة المسلمين فِي أكفان عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قلت : وكان لا يقبل من أحد شيئًا . قرأ بالروايات على أبي القاسم ابن الفحّام بالإسكندريَّة ، وعلَّم زوجته وابنته الكتابة ، فكانا يكتبان مثل خطّه سواء ، فإذا شرعوا فِي نسخ كتاب أخذ كل واحدٍ منهم جزءًا من الكتاب ونسخوه ، فلا يفرِّق بين خطوطهم إلا الحاذق . ووقع بمصر الغلاء ، فأتاه جماعة وسألوه قبول شيء فامتنع ، فخطب الفضل بْن يحيى الطّويل ابنتَه وتزوّجها ، ثُمَّ سَأَلَ أباها أن تكون أمّها عندها لتؤنسها ، ففعل ، فما أحسن ما تلطّف هذا الرجل فِي بِرّ أبي العباس رحمه الله ، وبقي أبو الْعَبَّاس ، وحده ينسخ ويقتنع . قرأ عليه جماعةُ منهم شجاع بْن مُحَمَّد بْن سيدهم المُدْلجّي ، وأبو الطّاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن بُنَان الأنبَاريّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ ، وجماعة سواهم . وحدَّث عَنْهُ السِّلَفيّ ، وهو أكبر منه ، وقال : تُوُفّي فِي آخر المُحَرَّم بمصر ، قال : وكان رأسًا فِي القراءات ، سمع الحديث من أبي عَبْد اللَّه الحضْرميّ ، وأبي الْحَسَن بْن مشرِّف ، وسمعته يقول : وُلِدتُ بفاس ودخلت الشَّام . قلت : وروى عَنْهُ صنيعة المُلْك هبة اللَّه بْن يحيى بن حيدرة ، والأمير إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد اللَّمْطيّ ، والنّفيس أسعد بْن قادوس وهو آخر من حدُّث عَنْهُ . وقبره يزار بالقرافة الصغرى ، وقد طلب لقضاء مصر فأبى . قرأت بخطّ ابن الأنْماطيّ الحافظ : حكى لنا أبو الْحَسَن شجاع بْن محمد بن سيدهم ، قال : كان الشَّيْخ أبو الْعَبَّاس قد أخذ نفسه بتقليل الأكل بحيث بلغ فِي ذلك إلى الغاية ، وكان يتعجب ممّن يأكل ثلاثين لُقمة ويقول : لو أكل النّاس من الضارّ ما أُكل من النّافع ما اعتلوا . وحكى لي شجاع أنّ أَبَا الْعَبَّاس وُلِدت له ابنته هند وكبرت وقرأت عليه بالسَّبع ، وقرأت عليه الصّحيحين ، وغير ذلك ، وكَتَبَت الكثير ، وتعلَّمت عليه كثيرا من علوم القرآن والحديث وغير ذلك ، ولم ينظر إليها قَطّ . فسألتُ شجاعًا أكان ذلك عن قصْد ؟ فقال : كان فِي