وستِّين ، ومات بمَرْو فِي جُمَادَى الآخرة فِي تاسعه سنة تسع ؛ قاله أبو سَعْد .
323 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي مَنْصُور ، الصّاحب جمال الدِّين أبو جَعْفَر الإصبهانيّ ، الملقَّب بالجواد ، [ المتوفى : 559 ه - ]
وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زنْكي بْن آقْسُنْقر .
استعمله زنكيّ على ولاية نصيبّين والرَّحْبة ، وجعله مشرف مملكته كلها ، واعتمد عليه . وكان نبيلًا ، رئيسًا ، دمث الأخلاق ، حَسَن المحاضرة ، محبوب الصّورة ، سَمْحًا ، كريمًا . ومدحه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسَرانيّ بقصيدته التي أوّلها :
سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغربي . . . مَهًا وردت ماء الحياة من القلب
قال القاضي ابن خِلِّكان : وكان يحمل فِي السَّنَة إلى الحَرَمَيْن أموالًا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها ، وتنوّع فِي أفعال الخير ، حَتَّى جاء فِي زمنه غلاءٌ عظيم ، فواسى النّاس حَتَّى لم يبق له شيء وباع بقياره ، وعُرِف بالجواد ، وأجرى الماء إلى عَرَفَات أيّام الموسم ، وبنى سور مدينة النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبالغ فِي أنواع البِّر والقِرَب . ولما قتل أتابك زنكي على قلعة جعبر رتبه سيف الدين غازي بن زنْكيّ وزيره إلى أنّ مات . ثُمَّ وَزَرَ بعده لقطب الدين مودود وأخيه . ثُمَّ إنّه استكثر إقطاعه وثقُل عليه ، فقبض عليه سنة ثمانٍ وخمسين ، ومات محبوسًا مُضَيَّقًا عليه فِي سنة تسعٍ ، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا من ضجيج الضُّعَفاء والأيتام حول جنازته ، ودُفِن بالموصل ، ونُقِل بعد سنة إلى مكَّة فِي تابوت ، فوقفوا به وطافوا بتابوته ، ثُمَّ ردّوه فدفنوه بالمدينة النّبويَّة .
قلت : خالفوا السُّنَّة بما فعلوا .
ولمّا دخل تابوته الكوفَة ذكره الخطيب وأثنى عليه ، وقال :
سرى نعْشُه فوق الركاب وطالما . . . سرى بره فوق الرقاب ونائلُهْ
فتى مرّ بالوادي فانثَنَت رِمالُهُ . . . عليه وبالنادي فحنت أرامله
فضجَّ النّاس بالبكاء ، وكانت ساعة عجيبة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 163
مساهمون: الذهبي
ص١٦٣